فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 42

وأن الذي يراجع محضر هيئة الرقابة الشرعية ببنك فيصل الإسلامي السوداني (81) وهيئة الرقابة الشرعية على الجهاز المصرفي والمؤسسات المالية في السودان، يلمح هذه المخالفات التى طالما نبهت عليها الرقابة، وأوصت بضرورة اتباع الخطوات الشرعية اللازمة لتصحيح هذه المعاملة، ولكن استمرار التنبيه وتكراره يوحي باستمرار هذه المخالفات.

وأن معنى ألا يقوم البنك بنفسه بعملية الشراء أن تتحول المعاملة قطعًا إلي دائرة أخرى، حيث يئول الأمر إلي أن المصرف الذي يشتري السلعة من العميل نقدًا ثم يبيعها مؤجلة بأكثر مما اشتراها به، وهذه هي صورة العينة التى ذهب القول بحرمتها الجمع الغفير من العلماء، أو أن المصرف يقرض عميله قيمة السلعة الحاضرة على أن يتقاضاها في المستقبل بزيادة وهو عين الربا المجمع على حرمته، فإذا ما أضفت إلي ذلك صورية هذا البيع الذي لا يعدو أن يكون مجرد إجراء شكلي لتصحيح الوضع، (لا سيما مع ما يروج له الاقتصاديون من أن عملية الاستثمار المباشر لا تناسب المصارف التى يجب أن يقتصر دورها على دور الوساطة في التبادل) فنجد أن الصورة ازدادت ظلامًا وأصبحت للظنون والريب فيها مجال وأي مجال!!.

ولا أدري ما هو السر وراء هذه المخالفات؟ أهو التعجل والاندفاع، والرغبة في إنجاح المصرف الإسلامي من خلال تنفيذ أكبر قدر من العمليات الاستثمارية.

أم هي العقلية الربوية التى ألفت المعاملات الربوية زمانًا طويلًا ثم عهد إليها فجأة بتنفيذ الأساليب الشرعية، بدون تمهيد ولا إعداد فلم تدرك عمق الفارق بين المسارين فراحت تنظر إلي بعض الخطوات الشرعية اللازمة على أنها نوع من التعقيد والجهود.

أم ضغوط المنافسة من جانب البنوك الربوية، وشدة وطأتها هي التى أدت ببعض العاملين في المصارف الإسلامية إلي شيء من الترخيص، والتجاوز عن بعض الخطوات رغبة في تقوية المركز التنافسي للمصرف الإسلامي، وظنًا أن نبل الهدف يشفع لأخطاء الوسيلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت