فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 42

وسواء كان هذا السبب أم ذلك، فإن شيئًا من ذلك لا يبرر اقتحام الحرمات وتعدى حدود الله. فالنجاح الحقيقي للمصرف الإسلامي إنما يكون بمدى انضباطه بأحكام الإسلام أولًا وقبل كل شيء فهذه هي رسالته المقدسة، وتلك هي الأمانة التى أنيط به حملها، وأمام هذا الهدف الأكبر تتصاغر جميع الأهداف وتتضائل سائر الغايات ثم تأتي بعد ذلك الأرباح والعوائد وغير ذلك مما يعتبره الناس مقياسًا للنجاح.

أما ترخيص بعض القائمين على الأمر في المصارف الإسلامية في بعض الخطوات الشرعية اللازمة لتصحيح معاملة ما، فينبغي أن يواجه المواجهة التى تتناسب مع قداسة الأحكام الشرعية، وكيف أن لفظًا واحدًا يتغير أو يتبدل ربما يقلب الأمر رأسًا على عقب.

لقد حرم الله جل وعلا أن يدفع الرجل مالًا ربويًا إلي آخر بمثله على وجه البيع إلا أن يتقايضا وإلا فالربا لا محالة، والتحريم الذي هو أشد عند الله من ست وثلاثين زنية، ولكن جوز دفعه بمثله على وجه القرض، ومعلوم أنه لا قرض بدون إنساء.

فانظر كيف أن هذا القرض - الذي يمكن أن يترجم في كلمة واحدة - قد نقل الأمر من دائرة المحرمات والفواحش إلي دائرة القربات والنوافل.

ولم لا؟ ألم يبدل بنو إسرائيل حرفا واحدا من الكلمة التى أمرهم الله بها فانزل عليهم رجزًا من السماء.

قال تعالي: { وإذا قيل لهم اسكنوا هذه القرية وكلوا منها حيث شئتم وقولوا حطة وادخلوا الباب سجدًا نغفر لكم خطيئاتكم سنزيد المحسنين فبدل الذين ظلموا منهم قولا غير الذي قيل لهم فأرسلنا عليهم رجزًا من السماء بما كانوا يظلمون } . (الأعراف: 61) .

فقد أمرهم الله أن يدخلوا الباب سجدا وأن يقولا حطة أي حط عنا خطايانا، فدخلوا من قبل إستائهم وقالوا خطة فكان ما ذكره الله في القرآن من الرجز والعذاب الأليم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت