فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 110

الذي لا يقارب الأربعين لا يكون في العادة كافيًا للردع والزجر ، فالمطلوب إذًا هو غلبة الظن بتحقُّق الكفاية في الردع والزجر لا العدد المحدد .

وقد أخذ بذلك الإمام البخاري فيما استنتجه عنه الحافظ ابن حجر في الفتح ، حيث قال ابن حجر: ( الأول - أي من الأقوال في عقوبة الخمر- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يجعل فيها حدًا معلومًا ، بل كان يقتصر في ضرب الشارب على ما يليق به ) ثم قال ابن حجر بعد سياقه لبقية الأقوال: ( وأظن الأول رأي البخاري ، فإنه لم يُترجِم بالعدد أصلًا ، ولا أخرج هنا في العدد الصريح شيئًا مرفوعًا ) [1] .

وهو قول ابن المنذر ، حيث قال في الأوسط: ( فالذي يجب أن يُفعل في السكران ما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - ويُضرب أقل ما قيل أنه ضُرب بحضرة النبي عليه ــ الصلاة و ــ السلام ويوقف على ما زاد عن ذلك . ) [2]

وقد نقل الحافظ ابن حجر في الفتح عن القاضي عياض [3] وابن دقيق العيد [4] والنووي [5] القولَ بانعقاد الإجماع على وجوب الحد في الخمر مع الاختلاف في المقدار . [6]

ثم قال ابن حجر: ( .... إن الإجماع انعقد .... على وجوب

(1) فتح الباري 12/74- 75. هذا وإن طريقة سياق ابن حجر للقول الذي يأخذ به البخاري ليست واضحة جدًا في أن ابن حجر قد فهم أن رأي البخاري هو الحد غير المقدر ، فيحتمل ذلك ، ويحتمل أن يكون قد فهم أن مراد البخاري هو أنها تعزير بدليل سياقه لقول ابن المنذر عن بعض أهل العلم أنها تعزير، ولكنني أُرجِّح ـ بل أجزم ـ أنه يقصد الحد غير المقدر ، لأنه لو قال البخاري بالتعزير لاشتهر ذلك عنه ، ولما خفي على أهل العلم ، خاصة بالنسبة لرجل كالإمام البخاري .

(2) الأوسط لابن المنذر مخطوط ق 236/أ وهو الجزء الرابع .

(3) إكمال المعلم بفوائد مسلم 5/540-541.

(4) إحكام الأحكام 4/135.

(5) شرح صحيح مسلم للنووي 11/217.

(6) فتح الباري 12/72 ، ثم قال الحافظ ابن حجر بعد ذكره للقاضي عياض وابن دقيق العيد: ( ومن تبعهما ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت