فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 110

كما أنه ذهب إلى ذلك الشيخ محمد رشيد رضا حيث قال: ( ويستفاد من جميع الروايات أن المشروع في العقوبة على شرب الخمر هو الضرب المراد منه إهانة الشارب وتنفير الناس عن الشرب ، وإنَّ ضَْرب الشارب أربعين أو ثمانين إنما كان اجتهادًا من الخلفاء ) [1] .

وهو ـ فيما يظهر ـ قول كثير من الصحابة ، وهم أولئك الذين نقلوا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يسنَّ العدد ، وإنما كان يضرب شاربي الخمر حسب حال الشارب بدون عدد معين [2] .

ويستدل أصحاب هذا القول بما يلي:

1 ـ عن أبي هريرة وعبد الله بن عُمَر ومعاوية وعبد الله بن عَمْرو وغيرهم بألفاظ متقاربة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( من شرب الخمر فاضربوه فإن عاد فاضربوه فإن عاد فاضربوه فإن عاد فاقتلوه ) وفي بعض الروايات ( ثم إن عاد الرابعة فاضربوا عنقه ) [3] .

(1) ... تفسير المنار 7/98.

(2) ... وستأتي هذه الأحاديث ضمن أدلة القولين الثالث والرابع ، وقد قال القسطلاني: ( وقد اختلف النقل عن الصحابة في التحديد والتقدير في الحد ، والذي تحصل من ذلك ستة ، أحدها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يجعل في ذلك حدًا معلومًا ، بل كان يقتصر على ضرب الشارب على ما يليق به ) انظر إرشاد الساري 9/449.

(3) مسند الإمام أحمد 4/95 و 97 و 2/191 و 504، سنن أبي داود 4/623- 624، سنن ابن ماجه 2/859، سنن النسائي 8 /313-314، سنن الترمذي 4 /48- 49، مصنف عبد الرزاق 7 /380، موارد الضمآن إلى زوائد ابن حبان ص364، المستدرك للحاكم 4 /371-373، وعامة الروايات أن القتل في الرابعة ، وفي النادر منها وَقَعَ الشكُّ بين الرابعة والخامسة ، كما وقع عند أبي داود تعليقًا الشكُّ بين الثالثة والرابعة.

... قال الحاكم: ( هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ) ورمز له الذهبي بأنه على شرط الشيخين ، انظر المستدرك ومعه التلخيص 4/371، وانظر نصب الراية للزيلعي 3/346- 348، وصححه ابن حزم في المحلى 11/366 و 370، وقد تقصى الحافظ ابن حجر روايات هذا الحديث بالتفصيل وأشار إلى أن بعضها قوي ، انظر فتح الباري 12/78-80 ، وقال الشوكاني: ( وحديث معاوية قال البخاري هو أصح ما في هذا الباب ) نيل الأوطار 7/325، وممَّن بسط القول في هذا الحديث أيضًا الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على مسند الإمام أحمد فقد تَقَصَّى جميع ما ورد في ذلك تقريبًا وأشار إلى الصحيح والضعيف منها، وانتهى بالتأكيد على أن الحديث صحيح وثابت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأن بعض طُرقه على شرط الشيخين . انظر تعليقه على مسند أحمد 9/49- 66، ثم ختم الشيخ أحمد شاكر كلامه بقوله: ( وهذه الأحاديث في الأمر بقتل شارب الخمر في الرابعة إذا أقيم عليه الحد ثلاث مرات فلم يرتدع تقطع في مجموعها بثبوت هذا الحكم وصحّةِ صدوره عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما لا يدع شكًا للعارف بعلوم الحديث وطرق الرواية ، وأكثر أسانيدها صحاح ، والشكُّ النادر من بعض الرواة بين الثالثة أو الرابعة أو غيرها لا يؤَثِّر في صحته ، ولا في أن الحكم بالقتل إنما هو في الرابعة كما هو بيِّن واضح ) . انظر التعليق على المسند 9 /66، وكذا الألباني قد صحح هذا الحديث انظر صحيح الجامع الصغير1/231 وسلسلة الأحاديث الصحيحة له أيضًا 3 /347- 348 ، وقد قال الألباني: ( إن الحديث غاية في الصحة ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت