فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 110

التعزير ، فيجوز قتل الشارب في الرابعة تعزيرًا [1] .

وهذا الأخير أقواها في نظري ، على نحو ما سيأتي في المناقشة .

2 -... عن جابر - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ( من شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه فإن عاد الرابعة فاقتلوه ) قال وضرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - النعيمان . أربع مرات، قال فرأى المسلمون أن الحد قد وقع حين ضرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أربع مرات) [2] . وهذا الحديث يدل كذلك على وجوب ضرب

(1) ... وبه قال شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم . انظر مجموع فتاوى ابن تيمية 28/347 و 7/483، السياسة الشرعية لابن تيمية ص53، الطرق الحكمية لابن القيم ص16و 117 زاد المعاد لابن القيم 5/46 و 48 ، تهذيب سنن أبي داود لابن القيم 6/238 . وقد بَسَطتُ القول في هذه المسألة في كتابي (العقوبات المختلف عليها في جرائم الحدود) ص436 ورجحتُ هناك أن القتل منسوخ .

(2) ... السنن الكبرى للبيهقي 8 /314، ورواه النسائي في السنن الكبرى 3/257 ، ورواه الطحاوي في شرح معاني الآثار 1/161، والحاكم في المستدرك 4/373، وسكت عنه هو والذهبي مع أن في سنده عنده سقطًا ـ أعني في النسخة المطبوعة ـ ، كما نوه على ذلك الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على مسند أحمد 9/68، وقد ذكره الترمذي تعليقًا 4/49، ورواه البزار وقال: ( لا نعلم أحدًا حدّث به إلا ابن إسحاق ) انظر كشف الأستار عن زوائد البزار للهيثمي 2/221، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد وسكت عنه 6/278.

وقال ابن حزم: ( أما حديث جابر بن عبد الله .... فإنه لا يصح لأنه لم يروه عن ابن المنكدر أحد متصلًا إلا شريك القاضي وزياد بن عبد الله البكائي عن محمد بن إسحاق عن محمد بن المنكدر وهما ضعيفان ) المحلى 11/369، وقال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على مسند أحمد معقبًا على كلام ابن حزم: ( وهذه الأسانيد التي ذكرنا لحديث جابر صحيحة عندنا خلافًا لما زعم ابن حزم ونحن نخالفه في هذا ) أي في تضعيف شريك وزياد ، ثم ذكر الشيخ شاكر أن كلًا منهما ثقة ثم قال: ( ومن تكلم فيهما فإنما عامة كلامهم في حفظهما وخطئهما ، وقد ارتفعت شبهة الخطأ في أصل رواية هذا الحديث بمتابعة كلِّ منهما لصاحبه ) انظر تعليق الشيخ أحمد شاكر على مسند أحمد 9/69.

... هذا ومدار إسناد هذا الحديث على محمد بن إسحق و قد عنعنه وهو مدلس ، انظر تقريب التهذيب 2/144 , وإضافة إلى ذلك فإن ابن إسحاق مختلف فيه فقد وثقه كثيرون ، وتكلم فيه البعض ، وقد سرد الحافظ ابن حجر ذلك كله وذكر ردود بعض أهل الحديث على من ضَعَّفه ــ أعني من ضعَّف ابن إسحاق ــ ، وذكر أن الإمام أحمد قال فيه: إنه يدلس إذا لم يصَّرح بالتحديث ، انظر تهذيب التهذيب 9/38- 46، وقال ابن حجر في التقريب: ( صدوق يدلس ورمي بالتشيّع والقدر ) 2/144، وقال الذهبي في الكاشف: ( كان صدوقًا من بحور العلم وله غرائب في سعة ما روي تستنكر، واختلِف في الاحتجاج به ، وحديثه حسن وقد صححه جماعة ) 3/19، وقال ابن عدي في الكامل: ( وقد فتَّشت أحاديثه الكثيرة فلم أجد في أحاديثه ما يتهيَّأ أن يُقطع عليه بالضعف، وربّما أخطأ أو وهم في الشيء بعد الشيء كما يخطئ غيره، ولم يتخلف عنه في الرواية الثقات والأئمة وهو لا بأس به ) انظر الكامل 6/2125. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: ( ثقة ولكنه مدلس ) 3 /262 و 4 /110 و 6 /286. وسيأتي مزيد بيان عن ابن إسحاق عند تخريج ومناقشة حديث ابن عباس وهو الدليل رقم ( 4 ) من أدلة القول الرابع ، حيث ذكرنا هناك بأن المحققين ذكروا أن ابن إسحاق إذا تفرد بالحديث فليس بحجة ، لا سيما وقد عنعنه هنا وهو مدلس .

ومع هذا فلعل الحديث يكون صحيحًا لأربعة أمور هي:

الأول: أن الأمّة قد تلقِّته بالقبول من لدن الصحابة رضي الله عنهم ، والعمل عليه في قول عامّة أهل العلم كما سيأتي .

الثاني: أن شبهة الخطأ مرتفعة في هذا الحديث لثبوت أصله بالطرق الصحيحة الأخرى ، ولِتَلقِّي أهل العلم له بالقبول ، إضافة إلى أن شريكًا والبكائي قد عَضَدَ أحدهما الآخر بمتابعته له ، كما ذكر ذلك الشيخ أحمد شاكر .

الثالث: أنه قد جاء في صحيح البخاري - 8 /14- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد ضرب رجلًا في الشراب مرات متعددة اسمه عبد الله ويلقِّب بالحمار ، حيث يقول الراوي: ( ما أكثر ما يؤتى به ) ، ثم إن ابن حجر رجَّح أن صاحب هذه القصة هو النعيمان ــ انظر فتح الباري 12/77 ــ فإن كان ذلك كذلك فهو شاهد صحيح لحديث جابر هذا.

الرابع: أن له شاهدًا من حديث قبيصة الآتي ، وإن كان الراجح في حديث قبيصة الإرسال كما سيأتي ، والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت