فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 110

العلم ـ كلٌّ من الصنعاني في سبل السلام [1] والشوكاني في نيل الأوطار [2] .

هذا وقد بحثت عن حكاية الطبري في تفسيره ، فلم أجده .

وأما ما يتعلق بحكاية ابن المنذر ففي نقل الحافظ ابن حجر عنه نظر، حيث فتشت في كتابَيه الإشراف والأوسط ولم أجد ما يؤيد هذا النقل ، بل وجدت في الأوسط أن ابن المنذر ينقل ويصحح القول بأن عقوبة الخمر حد غير مقدر [3] .

(1) سبل السلام 4/30.

(2) نيل الأوطار 7/160.

(3) وسأنقل هنا ما قاله ابن المنذر حول ذلك من كتابيه الإشراف والأوسط . قال ابن المنذر في الإشراف: ( واختلف أهل العلم فيما يجب على شارب الخمر من الجلد: فقال أكثر الفقهاء: يضرب ثمانين .... وقال الشافعي: إن ضُرب بنعلين أو بطرف ثوب ضربًا يحيط العلم أنه لا يبلغ أربعين أو يبلغها ولا يجاوزها فمات فالحق قتله وإن ضربه أربعين سوطًا أو أكثر .... ) ثم قال: ( واختلفوا في وجوب الحد على من شرب قليل ما يسكر كثيره: فقالت طائفة: عليه الحد .... وفيه قول ثان وهو: أن لا يُضرب في شيء من الشراب حتى يَسكر إلا الخمر . روي عن أبي وائل والنخعي أنهما قالا: لا يُجلد السكران من النبيذ حدًا . ) انظر الإشراف 3/58- 59 . قلت: وليس في هذا النص ولا في جميع الأبواب الخاصة بالخمر عند ابن المنذر في الإشراف ما يدل على قول الحافظ ابن حجر ، حيث لم أجد فيه ذكرًا للتعزير في الخمر مطلقًا ، عدا ما ذكره في النبيذ إذا لم يُسكر ، ولعل هذا ـ فيما أظن ـ هو الذي اشتبه على الحافظ ابن حجر .

وفي الأوسط قال ابن المنذر: ( قال أبو بكر ـ أي ابن المنذر ـ: وقد احتج بعض من يوجب حد الشارب للخمر والسكران ثمانين عقوبة فالذي يجب أن يُضرب السكران أقل الحدود وهو ثمانون ، وقد أمر عمر بن الخطاب وعبد الرحمن بن عوف بذلك بين المهاجرين والأنصار والواجب أن يُضرب السكران ثمانين بالسوط ، لأنهم قد أجمعوا أن حد الزنا والقذف إنما يجلد بالسوط ، والضرب الذي ضُرب بحضرة النبي عليه ـ الصلاة و ـ السلام منسوخ بقوله:"إذا سكر الرجل فاجلدوه". واحتج بعض من خالف هذا القول فقال: الحدود لا تدرك من جهة القياس إنما تؤخذ من جهة الأخبار ، وقد أمر الله عز وجل بجلد الزاني والقاذف ، فجلدُهما لأمر الله بذلك ، وقد أتِي النبي عليه ــ الصلاة و ــ السلام بسكران فلم يأمر فيه بحد معلوم ، بل أمرهم أن يضربوه ، فضربوه بما في أيديهم من الجريد والنعال وبأيديهم ، ولو كان في حد السكران حد معلوم لأمر أن يُضرب ذلك العدد ، وفي أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك دليل على أن ضرْب الشارب ليس له حد معلوم ، وإنما ينكَّل به كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن الدليل على صحة هذا القول أن أبا بكر الصديق لم يجلد السكران بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - ثمانين ، إنما فعل مثل ما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وأصحاب رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ حضور غير منكرين عليه ما فعل ، ولا أخبروه عن رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ خلاف فعله ، وكذلك عمر بن الخطاب بعده ، حتى شاور حين كثر الشرب ، وفي مشاورته في ذلك دليل على أن لا حكم عنده في ذلك ولا عند من حضره من أصحاب رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ في ذلك ، ولو كان عنده أو عند أصحابه عن رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ في ذلك لاتبعوه وانتهوا إليه .... فالذي يجب أن يُفعل في السكران ما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - ويُضرب أقل ما قيل أنه ضُرب بحضرة النبي عليه ـ الصلاة و ـ السلام ويوقف على ما زاد عن ذلك . ) انظر الأوسط القسم الخاص بالحدود مخطوط ( ق 235/ ب ـ ق 236/ أ ) وهو القسم الرابع . قلت: هذا النص يُفهم منه أن ابن المنذر يرى أن عقوبة الشرب حد واجب غير محدد العدد وأنه لا ينبغي أن يتجاوز الأربعين ، وليس في هذا ما يؤيد نقل ابن حجر عن ابن المنذر بأن عقوبة الخمر تعزيرية وليست حدًا ، فلعل ابن حجر رحمه الله تعالى قد وهم فيما نقله عن ابن المنذر ، ولعله اشتبه عليه ما ذكره ابن المنذر عن أبي وائل والنخعي في النبيذ من أنه لا يجلد السكران من النبيذ حدًا كما تقدم في أول هذا الهامش .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت