فهرس الكتاب
الشمراني [1] ، والأخير قاله اقتناعًا وترجيحًا لقول أستاذه وأستاذي الأستاذ الدكتور محمد سليم العوَّا [2] .
ويستدل أصحاب هذا القول بما يلي:
1 -... استدلوا بالأحاديث التي حكت فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - في ضرب شاربي الخمر ولم يُذكَر فيها قدر معين من الجلدات، وهي التي أوردها أصحاب القول الثالث القائلون بأن عقوبة الخمر عقوبة حدية غير معلومة العدد ، وهي الأحاديث من رقم [4] حتى رقم [10] .
وقد استدل القائلون بأن عقوبة الخمر تعزيرية بهذه الأحاديث فقالوا: إن هذه الأحاديث تدل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يُحدد في الخمر قدرًا معينًا، وما دام لم يقدر قدرًا معينًا فتكون عقوبة الخمر تعزيرًا لا حدًَّا، لأن العقوبة لا توصف بأنها حد إلا إذا كانت معلومة الكيف والقدر بدون زيادة ولا نقصان، ولم يتحقق هذا في الخمر فتكون تعزيرًا. [3]
قال الطحاوي: (وقد جاءت الآثار متواترة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يقصد في حد الشارب إلى عدد من الضرب معلوم ، حتى لقد بيَّن في بعض ما روي عنه نفي ذلك مثل ما رويناه عن علي - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مات ولم يسن فيه حدًا ) [4] .
(1) المستوعب ـ في الهامش ـ: رسالة دكتوراه لم تطبع للدكتور محمد بن عبد الله الشمراني 4/270-277.
(2) حيث درست أنا والدكتور محمد الشمراني مادة فقه العقوبات عند أستاذنا الأستاذ الدكتور محمد سليم العوَّا في مرحلة الماجستير .
(3) فتح الباري 12/74، تبصرة الحكام مع فتح العلي المالك 2/300- 301 ، المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم 5/129- 130 ، سبل السلام 4/30 ، نيل الأوطار 7/161، في أصول النظام الجنائي الإسلامي ص 130- 137، تعليق الدكتور محمد الشمراني على المستوعب: رسالة دكتوراه لم تطبع 4/275.
(4) شرح معاني الآثار 3/155 وقد أورد الطحاوي هذا القول ليستدل به على أن الحد المقدر هو ثمانون وأنه ثبت بالإجماع وليس بالسنة ، ولكنني أوردته هنا لأنه يشير إلى ما ذهب إليه أصحاب هذا القول ، والحديث الذي أشار إليه الطحاوي هو الدليل التالي رقم (2) .