فهرس الكتاب
وقال الشيخ أحمد بن عمر القرطبي: ( أن الصحابة رضي الله تعالى عنهم فهمت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن جلده كان تعزيرًا ، لأنه قد اختلف حاله فيه ، فمرة ً جلد فيه بالأيدي والنعال والثياب من غير عدد ، ومرةً جلد فيه بالجريد والنعال أربعين ، ومرةً جلد فيه بجريدتين نحو الأربعين ، فهذه نحو الثمانين . فهذا تعزير بلا شك . ) [1]
2 -... عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: ( ما كنت لأقيم حدًا على أحد فيموت فأجد في نفسي إلا صاحب الخمر، فإنه لو مات وديته وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يسنَّه ) [2] .
وهذا الحديث صريح في أن عقوبة الخمر غير مقدرة ، فلم يسنها النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فدل ذلك على أنها تعزيرية .
3 -... عن ابن عباس - رضي الله عنه -: ( أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يَقِتْ في الخمر حدًا ) ، وقال ابن عباس: ( شرب رجل فسكر فلُقي يميل في الفج فانطُلِق به إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فلما حاذى بدار العباس انفلت فدخل على العباس فالتزمه ، فذُكِر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - ، فضحك وقال: « أفعلها؟! » ولم يأمر فيه بشيء ) [3] .
(1) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم 5/130.
(2) صحيح البخاري 8/14، صحيح مسلم 3/1332.
(3) سنن أبي داود 4/419، وقال أبو داود: ( هذا مما تفرد به أهل المدينة ، حديث الحسن بن علي هذا ) ، السنن الكبرى للبيهقي 8/314، سنن النسائي الكبرى 3/254، المعجم الكبير للطبراني 11/235، مستدرك الحاكم 4/373 وقال الحاكم: ( هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ) ووافقه الذهبي ، وقال ابن حجر في الفتح: ( أخرجه أبو داود والنسائي بسند قوي ) فتح الباري 12/72. والحديث من طريق ابن جريج عن محمد بن علي بن ركانة عن عكرمة عن ابن عباس ، وقد قال البيهقي: (سئل علي بن المديني عن محمد بن علي بن ركانة الذي روى هذا الحديث عن عكرمة فقال:(مجهول ) . انظر السنن الكبرى للبيهقي 8/315، وقال المعلقون على مسند الإمام أحمد ــ طبعة وزارة الشؤون الإسلامية السعودية -: ( إسناده ضعيف ، محمد بن علي بن يزيد بن ركانة لم يرو عنه غير اثنين ، ولم يوثقه غير ابن حبان ، فهو في عداد المجهولين ) 5/116، وسيأتي الحكم النهائي على الحديث في المناقشة إن شاء الله تعالى.