فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 110

وهذا الحديث صريح في أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يجعل لشارب الخمر حدًا معلومًا . فإضافة إلى قول ابن عباس فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ترك شارب الخمر بدون عقوبة ولو كان حدًا لما تركه.

4 -... عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: ( ما ضرب رسول - صلى الله عليه وسلم - الله في الخمر إلا أخيرًا، لقد غزا غزوة تبوك فغشي حجرته من الليل أبو علقمة بن الأعور السلمي وهو سكران ، حتى قطع بعض عرى الحجرة ، فقال: « من هذا ؟ » فقيل: أبو علقمة سكران ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ليقم إليه رجل منكم فليأخذ بيده حتى يرده إلى رحله» ) [1] .

(1) السنن الكبرى للبيهقي 8/315 من طريق محمد بن إسحاق حدثني محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة عن عكرمة عن ابن عباس . وقال البيهقي: ( وهذا إن صح ) ، وذكر ابن حجر في الفتح أنه قد أخرجه الطبري ، انظر فتح الباري 12/72، ولكنني لم أجده في تفسير الطبري ولا في مسند ابن عباس في تهذيب الآثار للطبري . وذكره السيوطي في الجامع الكبير عن ابن جرير بدون سند. انظر الجامع الكبير 2/476 . وقال ابن حجر في الإصابة: ( علقمة بن الأعور السلمي أبو الأعور ذكره ابن السكن وغيره ، وقال ابن إسحاق حدثني محمد بن طلحة عن عكرمة عن ابن عباس ... ) فذكر الحديث ، ثم قال ابن حجر: ( هكذا رواه محمد بن سلمة والجمهور عن ابن إسحاق ، ورواه يونس بن بكير فقال: أبو علقمة بن الأعور بن قطبة ، والله أعلم ) انظر الإصابة 2/500-501. وفي الإصابة في موضع آخر قال ابن حجر: ( أبو علقمة بن الأعور السلمي ذكره ابن إسحاق في المغازي في غزوة تبوك ... .. فذكر الحديث ) . انظر الإصابة 4/138. كما ذكره ابن الأثير فقال: ( أخبرنا أبو جعفر بإسناده عن يونس عن ابن إسحاق عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة عن عكرمة عن ابن عباس ... ) فذكر الحديث ، انظر أسد الغابة 5/224. وقال ابن طاهر المقدسي في إيضاح الإشكال: ( الرجل الذي سكر في عسكر النبي - صلى الله عليه وسلم - فأمر برده إلى رحله ولم يحدَّه هو علقمة بن الأعور الأسلمي ، وقيل أبو علقمة وقيل أبو الأعور السلمي ، وهو الصواب ، روى حديثه محمد بن إسحاق وقال: لا تقام الحدود في أرض العدو ) انظر إيضاح الأشكال ص97. هذا وفي سند البيهقي أحمد بن عبد الجبار العطاردي وفيه كلام ، انظر تهذيب التهذيب 1/51-52 والكامل لابن عدي 1/194، ولكن أحمد العطاردي قد توبع فقد رواه جماعة عن ابن إسحاق كما تبين آنفًا من قول ابن حجر وغيره ، كما أن الحديث مخرَّج في مغازي ابن إسحاق ، كما ذكر ابن حجر في الإصابة 4/138، وهي مشهورة معلومة لدى المحدثين . وعلى هذا فلا إشكال فيمن دون ابن إسحاق ولا فيمن بعده فهم ثقات ، وإنما الإشكال في محمد بن إسحاق نفسه ، حيث تفرد برواية هذا الحديث ، علمًا بأنه قد صرح بالسماع من محمد بن طلحة ، فانتفى بذلك إشكالُ التدليس ، ولكن يبقي تفَرُّده ، وفي ذلك كلام يطول من التوثيق والتضعيف ، وسنستقصي ذلك عند المناقشة إن شاء الله تبارك تعالى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت