فهرس الكتاب
1 -حديث أنس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جلد بجريدتين نحو أربعين .
يمكن أن يناقش هذا الحديث بما يلي:
الأول: ليس في الحديث دلالة صريحة على الثمانين، فكونه جلده بجريدتين لا يعني أن ذلك كان ثمانين جلدة ، لأن هذا أمر محتمل ، لأنه إمَّا أن يكون قد ضربه بالجريدتين مجتمعتين في كل ضربة ، فهذه تعد ضربة واحدة [1] ، ولكنها شديدة .
وإما أن يكون قد ضربه بجريدة ثم انكسرت هذه الجريدة أثناء الضرب ، أو أنه رأى تغييرها بأشد أو أقل منها فأكمل بها الأربعين، فلا تكرار هنا كي تكون ثمانين .
الثاني: أن الراوي كان شاكًا في الأربعين ، فتُقَدَّم عليها الرواية التي صرحت بالأربعين بدون شك ، وهي لا تقل عنها صحة ، وكلاهما عن أنس [2] .
ويجيب القائلون بأن عقوبة شرب الخمر حد غير مقدر بأن الأربعين أيضًا ليست نصًا من الرسول - صلى الله عليه وسلم - وإنما هي تقدير من الراوي لفعله - صلى الله عليه وسلم - .
الثالث: أن نهاية الحديث نفسه تشهد بأن عمر والصحابة رضي الله تعالى عنهم قد تشاوروا في أمر لم يُقَرِّره الرسول - صلى الله عليه وسلم - ـ أعني الثمانين ـ ولو كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد قرره لما احتاجوا إلى التشاور [3] _. ونهاية الحديث هي: ( فلما كان عمر استشار الناس فقال عبد الرحمن: أخفَّ [4] الحدود ثمانين ، فأمر به
(1) نحو هذا في نيل الأوطار 7/317.
(2) والمقصود بالرواية التي فيها التصريح بالأربعين هي التي عن أنس وقد ذكرناها ضمن أدلة القائلين بالأربعين .
(3) نحو هذا في الأوسط لابن المنذر 2/900.
(4) ... منصوب بفعل محذوف تقريره: اجلده أخف الحدود ثمانين .