فهرس الكتاب
عمر ) [1] .
الرابع: أن الثمانين إذا سلمنا بها فإنها ليست عن طريق النص من الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، وإنما هي تقدير من الصحابة لما كان يفعله النبي - صلى الله عليه وسلم - .
2 -حديث أبي سعيد: ( جُلد على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الخمر بنعلين أربعين فلما كان زمن عمر جلد بدل كل نعل سوطًا ) .
يناقش هذا الحديث بما يلي:
الأول: أن الضرب بنعلين أربعين لا يدل على الثمانين على نحو ما قيل في الحديث السابق ، أعني أنه يمكن أن يكون الضرب بنعلين مجتمعتين، أو يكون قد ضربه رجلان مع كل واحد منهما نعل ، أو يكون قد ضربه بنعل ثم سقطت فأكمل ضربه بالنعل الأخرى أو نحو ذلك.
الثاني: أن هذا الحديث إذا قيل إنه يدل على الثمانين فإنه يعد مخالفًا لما هو أثبت منه من الأحاديث التي صرحت بالأربعين [2] ، وأن الصحابة تشاوروا في الثمانين، وأن حكمهم بالثمانين ليس عن طريق التوقيف، وإنما هو عن طريق الاجتهاد.
الثالث: أن الثمانين إذا قيل بها فإنها ليست نصًا من الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، بل هي تقدير من الصحابة لفعله عليه الصلاة والسلام .
3 -إجماع الصحابة زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنهم على حد الشارب ثمانين جلدة أخذًا بقول عبد الرحمن بن عوف وعلي بن أبي
(1) صحيح مسلم 3/1330، وفي الرواية الأخرى ـ وقد سبق ذكرها للدلالة على إجماع الصحابة على الثمانين ــ يقول أنس: ( فلما كان عمر ودنا الناس من الريف والقرى قال: ما ترون في جلد الخمر؟ فقال عبدالرحمن بن عوف: أرى أن تجعلها كأخف الحدود ، قال: فجلد عمر ثمانين ) صحيح مسلم3/1331.
(2) فحديث أبي سعيد المذكور حديث حسن كما ذكر الترمذي على نحو ما مر في تخريجه ، وأما الأحاديث التي صرحت بالأربعين فصحيحة كما تقدم في الأدلة.