فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 110

الخامس: أن ذلك اجتهاد من الصحابة رضي الله تعالى عنهم ، إذ أن الثابت عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - هو الجلد بما يقارب الأربعين بلا نص منه - صلى الله عليه وسلم - عليها ، وإنما هو تقدير من الصحابة ، فيدل على أن عقوبة الخمر حد غير معلوم العدد ولكنه ضرب موجع ورادع ، ولا يكون ذلك إلا بما يقارب الأربعين .

السادس: أن القائلين بالثمانين متناقضون في إثباتها وتقريرها ، ففي أول أدلتهم قالوا: إن الثمانين منصوصة ومروية عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، وفي نهاية أدلتهم قالوا: إنها لم تكن منصوصة بل أجمع عليها الصحابة في زمن عمر رضي الله تعالى عنهم أجمعين .

وذلك كله يدل على أن الثمانين ليست حدًا منصوصًا من الرسول - صلى الله عليه وسلم - بل هي تقدير واجتهاد من الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين ، فلا تكون لازمة .

المسألة الثانية: مناقشة الآثار التي استُدل بها على أن عقوبة الخمر قبل الإجماع لم تكن مقدرة العدد:

أ - حديث السائب بن يزيد: حيث أَطلق الجلد ، وأنه لم يكن محددًا بعدد معين في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - .

يناقش حديث السائب هذا بأمرين:

الأول: أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يحدد العدد قولًا، ولكنه أمرهم بضربه بأيديهم ونعالهم وأرديتهم بما يقدر بأربعين، ولذلك فقد قدره أبو بكر رضي الله عنه بأربعين كما تقدم ، وقدره عمر في صدر خلافته كذلك كما في هذا الحديث.

ويجاب بأنه أيضًا ولو قدروه بأربعين فإن الأربعين ليست نصًَّا من الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، بل هي تقدير من الصحابة ، فلا تكون لازمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت