فهرس الكتاب
ولو كانت الزيادة حدًا لما تركها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر وعثمان وعلي [1] .
ومما يدل على أن الزيادة ليست حدًا بل هي تعزير ما ورد عن عمر رضي الله عنه أنه أتي بشارب فقال لمطيع بن الأسود: إذا أصبحت غدًا فاضربه، فجاء عمر فوجده يضربه ضربًا شديدًا، فقال كم ضربته ? قال ستين، قال فاقتصَّ عنه بعشرين [2] .
قال البيهقي: ( يؤخذ منه أن الزيادة على الأربعين ليست بحد ، إذ لو كانت حدًا لما جاز النقص منه بشدة الضرب، إذ لا قائل به ) [3] .
الرابع: أن قول علي رضي الله عنه ـ في تقرير الثمانين بعد المشاورة ـ بخصوصه سنده ضعيف [4] . ولو صح لكان مؤكدًا على أن الزيادة من باب التعزير، للتصريح فيها بأن عمر رضي الله عنه كان يضرب أربعين وثمانين حسب حال الشارب، حيث قال الراوي في آخر الحديث: ( وكان عمر إذا أتي بالرجل الضعيف الذي كانت منه الزلة ضربه أربعين ، قال وجلد عثمان أيضًا ثمانين وأربعين ) .
وكذلك فإن الخبر مشعر بأن في الخمر عقوبة قبل حصول التشاور بين الصحابة [5] . لقول الراوي: ( إن الناس قد انهمكوا في الخمر وتحاقروا العقوبة ) .
(1) ... المغني 8/307، المبدع 9/103، فتح الباري 12/71 و73، المحلى 11/365.
(2) فتح الباري 12/73، وقد قال ابن حجر: ( أخرجه أبو عبيد في غريب الحديث بسند صحيح ) ، وقال ابن حزم: ( وقد جلد عمر أربعين وستين في الخمر بعد أن جلد الثمانين بأصح إسناد يمكن وجوده ) المحلى 11/365.
(3) فتح الباري 12/74.
(4) قول علي رضي الله عنه سنده ضعيف ، أما قول عبدالرحمن بن عوف فهو صحيح ، فقد رواه مسلم . وقد تقدم القولان عند الاستدلال بالإجماع على الثمانين .
(5) فتح الباري 12/71.