فهرس الكتاب
الناس بالقبول [1] .
السبب الثاني: أنه قد ثبت عن علي رضي الله تعالى عنه من الأخبار ما يخالف ذلك ويدفعه [2] . وقد وردت هذه الأخبار من عدة طرق هي ما يلي:
الطريق الأولى: قوله السابق: ( ما كنتُ لأقيم حدًا على أحد فيموت فأجد في نفسي إلا صاحب الخمر، فإنه لو مات وديته، وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يَسُنَّه ) [3] . فهذا عليٌّ نفسُه يخبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه لم يسّن في الخمر شيئًا [4] .
وأجيب عن ذلك بما يلي:
أ - أنه يجمع بينهما على نحو ما سبق من أن المراد من قوله ( لم يسنَّه ) أي لم يسن الثمانين، أو لم يسن الجلد بالسوط [5] .
ب ــ أنه على تقدير التسليم بالتعارض فإن رواية الإثبات مقدمة على
(1) قال الحافظ ابن حجر في الفتح بعد أن ذكر أن الطحاوي قد ضعّف الداناج: ( وتعقبه البيهقي بأنه حديث صحيح مخر ج في المسانيد والسنن، وأن الترمذي سأل البخاري عنه فقواه ، وقد صححه مسلم ، وتلقاه الناس بالقبول ، وقال ابن عبد البر: إنه أثبت شيء في هذا الباب ، قال البيهقي: وصحة الحديث إنما تعرف بثقة رجاله، وقد عَرَفهم حُفَّاظ الحديث وقبلوهم ، وتضعيف الداناج لا يقبل لأن الجرح بعد ثبوت التعديل لا يقبل إلا مفسَّرًا، ومخالفة الراوي غيره في بعض ألفاظ الحديث لا تقتضي تضعيفه ولاسيما مع ظهور الجمع ، قلت:- القائل ابن حجر-: وَثَّق الداناج المذكورَ أبو زرعة والنسائي ، وقد ثبت عن علي في هذه القصة من وجه آخر أنه جلد الوليد أربعين ) فتح الباري 12/70 وانظر نيل الأوطار 7/318.
(2) شرح معاني الآثار للطحاوي 3/153.
(3) ... تقدم تخريج هذا الحديث ضمن أدلة القائلين بالثمانين في دليل الإجماع ، وهو حديث صحيح متفق عليه .
(4) ... شرح معاني الآثار للطحاوي 3/153.
(5) ... تقدم تفصيل ذلك عند مناقشة أدلة القائلين بالثمانين وذلك في دليل الإجماع ، وسيأتي في مناقشة أدلة القول الرابع وهو القول بالتعزير .