فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 110

بالجلد ، وكذلك أنه لم يثبت بدليل صحيح أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ترك شاربي الخمر بدون عقوبة ، فمجموع تلك الأحاديث مع هذه الأحاديث يجعل العقوبة واجبة ، ولكن هذه الأحاديث تدل على أن الواجب هو ضرْب الشارب من حيث كونه ضربًا واجبًا لا من حيث عدده ومقداره . فقد بينت هذه الأحاديث أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان يضرب الشارب ضربًا يؤلمه ويردعه وليس لازمًا أن يكون ذلك مقدرًا ومحددًا، مع أن بعض الصحابة قدر هذا الضرب بنحو أربعين، وهذا التقدير ليس توقيفًا من النبي - صلى الله عليه وسلم - ولكنه تقدير من الصحابة استُفيد منه أن الضرب الواجب في حق الشارب هو الضرب المؤلم ولا يكون ذلك إلا في ضرب كثير العدد يقارب الأربعين من غير التزام بهذا العدد.

وقد قلنا: إن التحديد غير لازم لكي توصف العقوبة بأنها عقوبة حدية، بل يكفي أن تكون واجبة ومعروفًا نوعها وإيلامها، كما هو الحال في الحالات التي ضرب بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شاربي الخمور.

الثاني: أن هذه الأحاديث مبهمة أو مطلقة يفسرها أو يقيدها الأحاديث التي وردت بأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - جلد شارب الخمر أربعين جلدة ، أو يقال: إن هذه الأحاديث معارضة بالأحاديث التي صرحت بالأربعين فتقدم المصرِّحة بالعدد على التي لم تصرح به [1] . فمن حَفِظ حجة على من لم يحفظ .

ويجاب عن ذلك بأن هذا العدد ليس توقيفًا من الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولكنه تقدير من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم لفعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، فلا يدل على وجوب هذا العدد ولا أنه لا يزاد فيه ولا ينقص منه.

11 -دليل الإجماع حيث اتفق الصحابة ومن بعدهم على أن الخمر حد من حدود الله تعالى وإن اختلفوا في المقدار.

(1) فتح الباري 12/70.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت