فهرس الكتاب
بالصواب من رواية ابن إسحاق، وإن كان كلٌّ من الروايتين غير صحيحة على نحو ما تقدم .
الرابع: كونه لم يضربه في غزوة تبوك لا ينفي أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يضربه فيما بعد، بل يجوز أن يكون الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يضربه لأنه في حالة حرب فأجَّله إلى حين الرجوع إلى المدينة ، وإقامة الحدود في الحرب أمر مختلف فيه.
الخامس: لا يُعقل أن يكون في أرض الجهاد من يشرب الخمر، فلعله صنع نبيذًا فتخمر، لأن هذا أوفق في حق الصحابة خاصة أنهم في أرض الجهاد ، كما أنه لم يُذكر أن السكر كان بسبب شرب الخمر.
السادس: أن هذا الحديث يشير إلى أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد ترك شارب الخمر بدون عقوبة ، وهذا مخالف للأحاديث الثابتة الصحيحة التي تؤكد أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان يعاقب شاربي الخمر ولا يتركهم ، بل يأمر بعقابهم .
السابع: وبناء على ما تقدم فإنه يبدو أن حديث ابن إسحاق هذا حديث ضعيف لا يحتج به ، ويؤكد ذلك أن أصحاب المصنفات الحديثية المشهورة المتداولة كسنن أبي داود وابن ماجه والترمذي وكابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه وأحمد في مسنده وغيرهم قد تجنبوا إخراج حديث ابن إسحاق هذا [1] ، وما ذلك في نظري إلا لضعفه في نظرهم، وإلا فإن الحديث مُخَرَّج في مغازي ابن إسحاق [2] ، وهي بكاملها عند أولئك الأئمة وقد أخرجوا بعضها في كتبهم. والله تعالى أعلم بالصواب.
(1) حيث لم يُخَرَّج في غير السنن الكبرى للبيهقي ، على نحو ما مر في تخريج الحديث.
(2) الإصابة 4/138.