فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 110

وبهذا يُعلم أن في حديث محمد بن إسحاق هذا مخالفة للأحاديث الثابتة الأخرى ، مما يجعلنا نجزم بأن في حديثه شذوذًا أو نكارة ، لا سيما مع تفرده.

الثالث: ومما يقوي الجزم بعدم صحة حديث ابن عباس هذا عن طريق ابن إسحاق هو حديث ابن عباس الآخر: ( أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يقت في الخمر حدًا - شرب رجل فسكر فلقي يميل في الفج فانطلق به إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما حاذى بدار العباس انفلت فدخل على العباس فالتزمه ، فذُكِر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فضحك وقال:"أفعلها؟"ولم يأمر فيه بشيء ) . وقد تقدم ذكره وتخريجه ومناقشته قبل هذا الحديث.

فهذا الحديث الثاني - أعني حديث: لم يَقِتْ في الخمر حدًا فدخل على العباس - يرويه ابن جريج عن محمد بن علي بن ركانة عن عكرمة عن ابن عباس ، وهو مشابه لحديث ابن إسحاق، فكلا الحديثين في الخمر، وكلاهما ورد فيهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يضرب الشارب بل تركه، كما أن سند ابن إسحاق يرويه عن شيخه محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة، وحديث ابن جريج عن محمد بن علي بن ركانة ، وكلاهما يرويان الحديث عن عكرمة عن ابن عباس، فكأن هذين الحديثين قصة واحدة ، وإلى هذا ألمح البيهقي في السنن الكبرى بعد تخريجه لرواية ابن جريج حيث قال: ( وقد روى معنى هذا الحديث محمد بن إسحاق بن يسار عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة ) [1] .

قلت: وهاهنا قرينة تقوِّي احتمال خطأ ابن إسحاق وهو أنه يروي عن محمد بن علي بن ركانة، وكذلك يروي عن محمد بن طلحة بن ركانة، فاحتمال اشتباه الأسماء عليه أمر غير مستبعد . وعليه فمن الوجيه أن يقال: إن رواية ابن جريج وهو حافظ ثقة أشبه

(1) السنن الكبرى للبيهقي 8/315.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت