فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 110

ورد في هذا الحديث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يضرب في الخمر إلا أخيرًا، ثم ساق قصة علقمة أو أبي علقمة ليدلِّل على أنه ما ضرب في غزوة تبوك ولا قبلها وإنما كان الضرب في الخمر بعد غزوة تبوك.

وهذا مخالف لما هو ثابت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أحاديث أخرى منها حديث عبدالرحمن بن أزهر أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أتي بشارب يوم الفتح أو يوم حنين [1] . فأمر بضربه وحثى التراب في وجهه، وقد تقدم ضمن أدلة القول الثالث [2] . ومن المعلوم أن غزوة حنين قبل غزوة تبوك بنحو تسعة أشهر.

ويذهب الحافظ ابن حجر إلى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد جلد عبد الله الحمار في الخمر في غزوة خيبر معتمدًا في ذلك على ما ذكره الواقدي في مغازيه [3] ، والواقدي مع أنه متروك فإن عددًا من المحققين لا يرون بأسًا من الاعتبار به في مثل هذا الأمر ، لأنه من رواياته في المغازي ، ومن هؤلاء المحققين شيخ الإسلام ابن تيمية [4] . وغزوة خيبر قبل غزوة تبوك بسنتين ونصف حيث كانت خيبر في المحرم سنة سبع وتبوك في رجب سنة تسع .

وعلى أي حال فتحريم الخمر كان متقدمًا، حيث نزل سنة ثلاث بعد غزوة أحد كما ذكر القرطبي [5] , وحوادث ضرب الرسول - صلى الله عليه وسلم - للشاربين كثيرة جدًا ومتفرقة، وهي بمجموعها تبلغ حد التواتر، فيبعد كل البعد ـ إن لم يكن مستحيلًا ـ أن تكون كل هذه الحوادث حصلت بعد غزوة تبوك أي بعد التحريم بأكثر من ست سنوات استنادًا إلى هذا الحديث الضعيف.

(1) ولا منافاة في ذلك فيوم حنين بعد الفتح مباشرة.

(2) وهو الدليل رقم (8) وقد سبق تخريجه وبيان أنه حديث حسن.

(3) فتح الباري 12/76-77.

(4) الصارم المسلول ص75 و 97.

(5) تفسير القرطبي 6/285.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت