فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 110

يكن يحتج به في السنن ) [1] .

وسئل الإمام أحمد: يا أبا عبد الله ، ابن إسحاق إذا تفرَّد بحديث تقبله؟ فقال: ( لا والله إني رأيته يحدث عن جماعة بالحديث الواحد، ولا يفصل كلام ذا من ذا ) [2] . وسمع عباس الدوري الإمام أحمد يقول: ( ابن إسحاق تكتب عنه الأحاديث - يعني المغازي ونحوها- فإذا جاء الحلال والحرام أردنا قومًا هكذا، فضم أحمد يديه وأقام أصابعه الإبهامين ) [3] . وقال أبو زرعة الرازي: ( إذا انفرد ابن إسحاق بالحديث لا يكون حجة) [4] .

وقال يحيى بن معين: ( ما أحب أن أحتج به في الفرائض ) يقصد في أحاديث الأحكام المتضمنة للحلال والحرام ، وقد ثبت عن ابن معين من طرق كثيرة أن ابن إسحاق ليس بحجة [5] . ويقول الذهبي: ( فالذي يظهر أن ابن إسحاق حسن الحديث، صالح الحال، صدوق، وما انفرد به ففيه نكارة ، فإن في حفظه شيئًا، وقد احتج به أئمة ) [6] . وكذلك فإن الشيخ المحقق عبدالرحمن المعلمي اليماني يحكم على تفرد ابن إسحاق بأنه منكر [7] .

وعلى هذا فإنني آخذ بوجهة نظر هؤلاء العلماء وأحكم على تفرد ابن إسحاق بالحديث السابق بالنكارة ، لا سيما بالنظر إلى القرائن الأخرى التي سنذكرها في بقية مناقشة هذا الحديث.

الثاني: أن هذا الحديث غير صحيح أيضًا لمخالفته لغيره من الأحاديث التي هي أقوى منه، فهو شاذ أو منكر، وذلك أنه

(1) تاريخ بغداد 1/230.

(2) تهذيب الكمال 24/421.

(3) التاريخ لابن معين برواية الدوري 3/247، الجرح والتعديل 7/193.

(4) سير أعلام النبلاء 13/80.

(5) تهذيب الكمال 42/423-424.

(6) ميزان الاعتدال 3/475.

(7) عمارة القبور ص32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت