فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 110

عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتركه على ذلك والله أعلم ) [1] .

قلت: ولا يخفى نظير ذلك في السنة النبوية ، كما في قصة ماعز والغامدية اللذين زنيا واعترفا ورددهما النبي - صلى الله عليه وسلم - مرارًا ، وليس من شك أنهما لو لم يرجعا إليه في المرة الثانية أو الثالثة لم يُقِم عليهما الحد ، فهل نقول في ذلك لو حصل: إن عقوبة الزنا تعزيرية ؟‍‍‍‍‍‍‍‍! فكذلك هنا .‍‍‍‍‍‍والحاصل أنه ليس في ترك الرسول - صلى الله عليه وسلم - للرجل بدون عقوبة - إن صح - دليل على أن شارب الخمر لا يعاقب ، إذ قد ترك الرسول - صلى الله عليه وسلم - ماعزًا والغامدية في المرات الأولى والثانية وفي بعض الروايات والثالثة وقد اعترفا بالزنا فلم يرجمهما إلا في الرابعة ، وهذا في الزنا ، فكيف لا يكون ذلك في الخمر، والمتهم لم يَعترف ولم يُشهد عليه ، وهي أدنى الحدود .

4 -... حديث ابن عباس: ( ما ضرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الخمر إلا أخيرًا، لقد غزا غزوة تبوك فغشي حجرته الحديث ) .

... نوقش هذا الحديث بسبعة أمور:

الأول: أنه حديث فيه نظر ولا يصلح للاحتجاج به لأن مدار إسناده على محمد ابن إسحاق صاحب المغازي - كما أوضحنا ذلك في تخريج الحديث عندما أوردناه ضمن الأدلة - ، وقد اختلف علماء الجرح والتعديل في شأنه ، فيرى جمهور علماء الحديث المتأخرين أنه حسن الحديث إذا صرح بالسماع ولم يخالف غيره ممن هو مثله أو أقوى منه [2] ، ولكنَّ عددًا من كبار أئمة الجرح والتعديل لهم رأي آخر فيه ، وتوضيح ذلك فيما يلي:

يقول الإمام أحمد: ( ابن إسحاق ليس بحجة ) [3] . وقال عبد الله ابن الإمام أحمد لما سئل: هل كان أبوك يحتج به ؟ فقال: ( لم

(1) معالم السنن للخطابي مع سنن أبي داود 4/419.

(2) وهو هنا قد خالف غيره ممن هو أقوى منه كما سيأتي.

(3) تاريخ بغداد 1/230.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت