فهرس الكتاب
وجل ويستر على نفسه ولا يبدي صفحته للناس .
فإن الإسلام لا يتلهف إلى تطبيق العقوبات بحيث يتصيد الناس بزلاتهم ليوقع عليهم العقاب ، بل يحاول دفع العقوبات ما وجد لذلك سبيلًا ، فقد حث الإسلام على الستر وندَب إليه رجاء أن يتوب الجاني ويستغفر ربه ويُصْلِح حالَه . فقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( تعافوا الحدود فيما بينكم ، فما بلغني من حد فقد وجب ) [1] . وقال: ( اجتنبوا هذه القاذورة التي نهى الله عنها فمن أَلَمَّ فليستتر بستر الله عز وجل، وليتب إلى الله ، فإنه من يبد لنا صفحته نقم كتاب الله عليه ) [2] . وقال: ( ومن ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة ) [3] .
ب ـ أنه لم يثبت أن الرجل قد شرب الخمر ، لا بإقراره ولا بشهادة الشهود .
قال البيهقي: ( وإنما لم يعرض له والله أعلم بعد دخوله دار العباس من أجل أنه لم يكن ثبت عليه الحد بإقرار منه أو بشهادة عدول، وإنما لُقي في الطريق يميل فظُن به السكر فلم يكشف عنه وتركه والله أعلم ) [4] .
وقال الخطابي: ( وقد يحتمل أن يكون إنما لم يتعرض له بعد دخوله دار العباس - رضي الله عنه - من أجل أنه لم يكن ثبت عليه الحد بإقرار منه أو شهادة عدول ، وإنما لُقي في الفج يميل فظُن به السكر فلم يكشف
(1) سنن أبي داود ، كتاب الحدود 4/540 ، سنن البيهقي 8/331 ، مستدرك الحاكم 4/383 وقال: ( هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ) ووافقه الذهبي ، وقد حسنه الألباني في صحيح الجامع الصغير3/42 .
(2) السنن الكبرى للبيهقي 8/330 ، مستدرك الحاكم 4/244 وقال: ( هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ) ووافقه الذهبي .
(3) صحيح مسلم 4/2074 ، سنن الترمذي 4/34 ، مسند الإمام أحمد 2/252.
(4) السنن الكبرى للبيهقي 8/315.