فهرس الكتاب
في الخمر عقوبة ، سواءً كان ذلك في نفي ابن عباس للتوقيت في الخمر ، أو في القصة التي ترك الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيها شارب الخمر بدون عقوبة . وبيان ذلك ما يلي:
أولًا: نفي ابن عباس للتوقيت بقوله: ( لم يقت في الخمر حدًا ) .
يناقش ذلك بأمرين:
أ ـ أن قوله: ( لم يقت في الخمر حدًا ) أي أنه لم يذكره قولًا بل طبقه فعلًا ، وفهِم الصحابة منه ذلك فقدروه بالعدد الذي شاهدوه . قال البيهقي: ( وهذا إن صح فقول ابن عباس لم يقت في الخمر حدًا يعني لم يوقته لفظًا وقد وقته فعلًا ) [1] .
ب ـ أنه لم يحدده قولًا ولكنه كان يضرب الشارب حسب حاله من غير التزام بعدد معين لا يمكن تجاوزه ، مما يدل على أن الواجب هو الضرب بدون عدد معين ، وهذا ما فهمه الصحابة رضي الله عنهم ، حيث اتفقوا على الحد واختلفوا في العدد .
ويجاب عن الأمرين السابقين بأنه ما دام أنه لم يحدده قولًا فلا يكون حدًا ، بل هو تعزير.
ويرد ذلك بأن هذا اصطلاح حصل بعد زمن النبوة فلا يتخذ حجة على ما جرى في عصر النبوة ، على نحو ما تقدم مرارًا.
ثانيًا: قصة ترك الرسول - صلى الله عليه وسلم - شارب الخمر بدون عقوبة في قول ابن عباس: ( شرب رجل فسكر الحديث ) .
... يناقش ذلك بأمرين:
أ ـ أن الرجل لم تُرفع قضيته إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بل هرب قبل ذلك ، فيكون ترْكُه من باب الستر المندوب إليه في حق من ارتكب ذنبًا ولم يظهر أمره للناس أو للحاكم بأن يتوب إلى الله عز
(1) السنن الكبرى للبيهقي 8/315.