فهرس الكتاب
البخاري في التاريخ الكبير [1] ، والمزِّي في تهذيب الكمال [2] ، وابن حجر في تهذيب التهذيب [3] . كما أنه لم يوثقه إلا ابن حبان وهو معروف بتوثيق المجاهيل ، وأما قول ابن حجر في التقريب: ( صدوق ) فيظهر لي أنه بناه على توثيق ابن حبان، ولعله لم يستحضر قول ابن المديني الذي نقله البيهقي , لأنه لم يذكره في كتابه تهذيب التهذيب. وأما تصحيح الحاكم فلا عبرة به أيضًا بجانب قول علي ابن المديني خاصة وأن الحاكم واسع الخطْو في التصحيح معروف بالتساهل. ولا يقال إن رواية ابن جريج وابن إسحاق عنه ترفع جهالته ، لأن ابن جريج مع صدقه إلا أنه لا يتحرى في مشايخه ، فقد روى عن بعض المتروكين والمجهولين [4] ، وكذلك ابن إسحاق أيضًا ، ولهذا فإن روايتهما عن محمد بن علي بن ركانة لا ترفع عنه الجهالة ، لما عُرف من تساهلهما في المشايخ .
وصفوة القول: أن هذا الحديث ـ فيما يبدو ـ غير قوي ، لأن محمد بن علي بن ركانة مجهول جهالة حال . وبذلك يعتبر الحديث ضعيفًا لا يحتج به.
الثاني: أن هذا الحديث لا يصح لأنه فيه ما يوهم بأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد ترك شارب الخمر بدون عقوبة ، وهذا مخالف للأحاديث الصحيحة التي نصت على أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يجلد شارب الخمر ولا يتركه. وربما لهذا السبب قال أبو داود: ( هذا الحديث مما تفرد به أهل المدينة ) يشير إلى أن هذا الحكم لا يُعرف إلا في هذا الحديث مخالفًا غيره من الأحاديث الصحيحة.
الثالث: أنه على فرض صحة الحديث فليس فيه دليل على أنه ليس
(1) التاريخ الكبير 1/183.
(2) تهذيب الكمال 26/158.
(3) تهذيب التهذيب 9/356.
(4) ميزان الاعتدال 2/659 .