فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 110

لعدد معين يُعدُّ إيجابًا لشيء غير منضبط ! فما هي الكيفية التي يضرب بها الشارب ؟! لأنه يمكن أن يُضرب عدة ضربات فَيصْدق عليه أنه قد ضُرب، ويمكن أن يجلد مائة جلدة فَيصْدق عليه أنه قد ضُرب، فأي ذلك المراد ؟!

والجواب عن هذا من شقين:

الأول: أن ما أوردوه هنا من المحذور من عدم انضباط الضرب إذا لم يُحدَّد العدد ــ يمكن أن يوجَّه أيضًا إلى العقوبات التي حُدِّد العدد فيها كالقذف والزنا ، فمثلًا القذف: فإن حدها ثمانون جلدة ولكننا نقول: إنه مع تحديد العدد فإن الضرب يختلف ، فقد يُجلد القاذف ثمانين جلدة موجعة جدًا، وقد يُضرب ثمانين ضربة خفيفة ، ويَصْدق على ذلك كله بأنه قد جُلد الحدَّ ! ، ولكن الحق أن نقول: إن الضرب ينبغي أن يكون على نحو ما فعله الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، فكذلك هنا .

الثاني: وإذا كان ذلك كذلك فإن المراد هو ضرب الشارب ضربًا يؤلمه ويردعه ويزجر غيره في تقدير من يقيم العقوبة مستأنسًا بفعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، حيث أن فِعْل الرسول - صلى الله عليه وسلم - هو أنه كان يضرب ضربًا لا بالقليل ولا بالكثير ، بل هو ضرب متوسط ، وكان الذين حضروه قد قدَّروه بقرابة الأربعين في أغلب الحالات ، فيُتخذ هذا العدد مرشدًا وعلامةً يدور حولها مؤشر الضرب ، ولا يعني هذا أن الأربعين مقصودة لذاتها ، وإنما يدل على أن ما يقاربها هو المقصود ، فهو الذي يمكن أن يسمى ضربًا متوسطًا مؤلمًا كافيًا ، أما ما لا يقاربها فلا يكون كافيًا للردع والزجر عادة ، ولهذا كان ضرب الرسول - صلى الله عليه وسلم - للشاربين حولها ، فالمقصود هو الإيلام والردع لا مجرد عدد الضرب . والله تبارك تعالى أعلم .

انتهى الكتاب والحمد لله أولًا وآخرًا وظاهرًا وباطنًا

وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت