فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 110

اصطلاح حدث لدى الفقهاء بعد زمن النبوة فلا يحتج به على ما جرى في عصر النبوة ،كما تقدم بيانه مرارًا ، فيبقى المعنى المراد في عصر النبوة وهو الذنب مطلقًا، ولكنه هنا ذنب واجب العقوبة لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفعله .

ثامنًا: أننا لم نجد في حديث واحد صحيح صريح أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ترك شارب الخمر ولم يعاقبه ، بل إنه كان يجلده في كل حال، ومما يزيد ذلك تأكيدًا الأحاديث القولية التي تفيد الوجوب .

تاسعًا: أن القول بوجوب الضرب بدون تحديد لعدده هو القول الذي تجتمع فيه النصوص وتلتئم ، فيحصل الجمع بينها وإعمالها كلها وعدم اطِّراح شيء منها.

وذلك لأن القائلين بالثمانين لم يعملوا بالأحاديث التي جاءت بالأربعين ولا بالتي جاءت بدون تحديد.

كما أن القائلين بالأربعين لم يعملوا بالأحاديث التي جاءت بدون تحديد ، وكذلك لم يعملوا بحديث الثمانين الذي فيه: ( وجعل بدل كل نعل سوطًا ) أي فكانت ثمانين [1] .

وكذلك فإن القائلين بالتعزير لم يعملوا بأحاديث الأربعين ولا الثمانين ولا بالأحاديث الفعلية التي تشرع الضرب ولكنها لم تحدد العدد ، ولا بالأحاديث القولية التي توجب الضرب والعقوبة.

أما القائلون بوجوب الضرب بدون تحديد لعدد معين فَهُم الذين يمكن أن تُحمل جميع الأدلة على قولهم . والله تبارك وتعالى أعلم.

عاشرًا وأخيرًا: فإن الحد الواجب هو الضرب المؤلم بدون تحديد لعدده بل لنوعه بأن يكون موجعًا ورادعًا .

وقد يُعترض على هذا بأن إيجاب الضرب من دون تحديد

(1) قد ورد ذكر هذا الحديث ضمن أدلة القائلين بالثمانين وهو الدليل رقم (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت