الصفحة 2 من 19

فإذا تبيَّنَ لنا مما سبق أنَّ أهل العلم مجمعون على معاقبة من يعمل عمل قوم لوط؛ فإنَّ الخلاف وقع بينهم في العقوبة المقررة لمن يقع في هذا الجريمة على أربعة أقوال:

القول الأول: أنه يجب قتل من يعمل عمل قوم لوط مطلقًا [3] ، وهذا هو المروي عن جماعة من الصحابة والتابعين [4] ، والمالكية [5] ، وهو قول الشافعي القديم [6] ، وقول الإمام أحمد [7] ورواية في المذهب [8] ، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية [9] ، وابن القيم [10] ، وابن رجب [11] ، واللجنة الدائمة للإفتاء [12] ، وابن باز [13] ، وابن عثيمين [14] وغيرهم.

واستدلوا بما يلي:

الدليل الأول: ما ورد في السنة من الأحاديث الآمرة بقتل الفاعل والمفعول به، ومن ذلك:

أ - عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط، فاقتلوا الفاعل والمفعول".

ب - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الذي يعمل عمل قوم لوط:"ارجموا الأعلى والأسفل، ارجموهما جميعًا".

ج - عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -:"من عَمِلَ عَمَلَ قوم لوط، فاقتلوه".

د - عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"يرجم من عَمِلَ عَمَلَ قومِ لوط".

ووجه الاستدلال بهذه الأحاديث ظاهر في قتل من عَمِلَ عَمَلَ قوم لوط، وعدم تفريق النبي - صلى الله عليه وسلم - بين المحصن وغيره.

ويرد على استدلالهم ما يلي:

1 -أنَّ هذه الأحاديث لا يصح منها شيء؛ كما هو مبين في الملحق المتعلق بتخريج الأحاديث والآثار الواردة في عقوبة من يعمل عمل قوم لوط.

يجاب عنه:

أن هذه الأحاديث وإن كانت ضعيفة إلا أنه لا يوجد ما يعارضها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت