الصفحة 6 من 19

أنَّ هذا جوابٌ بما هو محلُّ نزاعٍ وخلافٍ بين أهل العلم.

الدليل الرابع: أنَّ عمل قوم لوط عملٌ لا يستباح بحال، وقد ورد فيه الوعيد الشديد؛ فلذا يستوجب تغليظ العقوبة على فاعله أشد مما في القبل.

يرد عليه:

أنَّ تشديد العقوبة وإثبات حدٍّ بها مرجعه إلى النصوص الشرعية، فعند عدم النص ينظر إلى الأدلة الأخرى وإلا كان حكمه التعزير، ولولي الأمر - على الراجح - النظر في إيصال هذا التعزير إلى القتل من عدمه.

الدليل الخامس: أن هذا العمل فيه مفسدة اجتماعية عظيمة، حيث تجعل الرجال محلًا للمتعة بدلًا من النساء، ولا يمكن التحرز منها، لأن الذكور بعضهم مع بعض دائمًا، فلا يمكن أن نقول: ما الذي أتى بفلان مع فلان؟! بخلاف ما لو وجدنا معه امرأة، وشككنا هل هي من محارمه أم لا؟ = فلما كان هذا الأمر مفسدًا للمجتمع، ولا يمكن التحرز منه، صار جزاؤه القتل بكل حال.

يجاب عنه:

بأنَّ مثل هذه التعليلات لا تزهق بمثلها الأرواح حتى وإن وقع في كبيرةٍ من الكبائر؛ فقذف المحصنات المؤمنات الغافلات من أكبر الكبائر ومع ذلك لا يوجب القتل، بل من الكبائر ما ليس له عقوبة محددة كعقوق الوالدين وقول الزور.

الدليل السادس: أنَّ هذه العقوبة هي التي أنزل الله - تعالى - على قوم لوط.

يرد عليه:

أنه يلزم على هذا الدليل لوازم باطلة هي محل اتفاق، منها:

1 -أن لا يرجم من عَمِلَ عَمَلَ قومِ لوط إلا إذا كان كافرًا، لقوله تعالى:"كذبت قوم لوط بالنذر" [القمر: 33] وقوله:"كذبت قوم لوط المرسلين" [الشعراء: 160] .

يجاب عنه:

أنَّ الله أخبر أنهم كانوا على معاصٍ؛ فأخذهم الله بهذه؛ بدليل أنها كانت محور دعوة لوط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت