الصفحة 5 من 19

الدين الرسمي للدولة في عهد"اخناتون"فضلا عن قوة افكارها ومبادئها قياسا لبقية العقائد الموجودة لجملة أسباب أبرزها:

إن البسطاء من الناس لم يستوعبوا تفاصيل تلك العقيدة فقد عدو"اخناتون"نبي هذه العقيدة وابنًا للإله"آتون"وهو المكلف وحده بعبادته بينما يعبد الناس هذا الإله بعبادتهم لابنه (31) ، وعند موته انصرف الناس عن هذه العبادة لزوال الواسطة بينهم وبين الإله (32) وهذا معناها الشرك وليس التوحيد كما يشاع عن دعوته. ومنها أن الناس البسطاء لم يتقبلوا هذا المذهب المجرد ويتركوا ما ورثوه عن آبائهم وأجدادهم حيث كان للمعبودات المحلية والخاصة شان كبير في نفوسهم يلجأون إليها في أوقات الشدة وتشاركهم المسرات (33) وهذا معناه قوة الموروث تتفوق على الفكر الجديد. ومنها أن إتباع"اخناتون"فرضوا المذهب الاتوني على الناس بالقوة ولم يراعوا التدرج والحكمة فكان الرابط الذي جمعهم الخوف وليس الإيمان (34) . وهذا معناه أن الرابط كان الخوف لا الإيمان بالفكر الجديد. ومنها عدم خروجه بنفسه لنشر دعوته في المدن المصرية الكبيرة (35) ، إلى جانب هروبه من العاصمة طيبة حيث لم يستطع مواجهة كهنتها فكان هذا خطئه الأكبر (36) وهذا معناه عدم ثقته بنفسه أم بمعبوده أم الأثنان معًا؟ ومعناه عدم قدرته على مواجهة كهنة آمون تلك القوة التي ترسخت لأجيال. ومنها انه لم يستطع كسب أنصار جدد لعقيدته كونها لم تأت بجديد يجذب العامة إليها في حياتهم الاقتصادية والأجتماعية (37) . ومنها التركيز على الدعوة الدينية جعلت منه شخصًا متساهلًا فكان غير مكترث بما يحيط به من أحداث وكأنه يعيش لهدف محدد ففتح على نفسه باب التدخل في أمور الدولة الدينية والسياسية أولًا من قبل أمه ثم من قبل زوجته ثم من قبل بعض رجالات الدولة (38) . فأمه أرادت إيجاد موازنة بين سلطان الملك وقوة وجبروت كهان"آمون" (39) . فتبنت هذا المذهب ولكنها خففت من موقفها بسبب خطورة الصراع بين الملك والكهنة وما نتج عنه من اضطراب الأوضاع الداخلية وخاصة في طيبة فذهبت لزيارته في العاصمة"العمارنة"في العام الثاني عشر من حكمه حيث طلبت منه التخفيف من حدة الموقف فبدأ يهادن كهنة طيبة عن طريق إرسال ولي عهده وزوج ابنته"سمنخ كارع"إلى طيبة للتفاهم معهم في العام الثالث عشر (40) . ولكن الكهنة كانوا من القوة بحيث لم يقبلوا بأقل من اقتلاع الثورة من جذورها وكان لهم ما أرادوا عقب وفاته (41) . أما زوجته في البدء لم تكن مؤمنة كثيرًا بمذهبه لكنها فيما بعد أصبحت من اشد المعارضين لخيانة الفكر الاتوني لدرجة أنها اختلفت مع الفرعون واعتزلته مع زوج ابنتها الثالثة"توت عنخ آتون"في احد القصور شمال العاصمة في العام الخامس عشر من حكمه. وبعد وفاة الفرعون رفضت العودة إلى طيبة ومغادرة"العمارنة" (42) . فضلًا عن تدهور الأوضاع السياسية في الولايات التابعة للإمبراطورية المصرية في أسيا لنفس السبب أعلاه وهو تساهله في أمور دولته جعلت احد مقربيه المدعو"ددو"يتلاعب بحقيقة ولاء أمراءه في تلك الولايات فكان يزيف له الحقائق إلى أن فقدت مصر معظم ممتلكاتها في آسيا (43) . مما أثار غضب رجال الجيش وأثار نقمة المصريين على ذلك الإله الجديد الذي أضاع إمبراطورية شيدتها أجيال (44) ، ومن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت