نتائجها أن أصبحت خزانة الدولة خاوية خالية من ذلك الإيراد الضخم الذي كان يأتيها من هناك بشكل (45) جزية. ولم يكن تزييف الحقائق يشمل الأوضاع في الخارج بل حتى في الداخل حيث كانت بطانته مضللة ولم تخلص له وعزلته عن الأحداث فانتهز حزب"آمون"الوضع واخذ يدبر المؤامرات لاغتياله لكنهم لم يفلحوا لقوة حراسه ويقظتهم (46) . وبفشلهم لجأوا إلى أسلوب المكائد واخذوا يتحينون الفرصة للانقضاض بثورة مضادة ليعيدوا الأمور إلى سيرتها الأولى (47) ، وقد واتتهم الفرصة عندما مات الفرعون دون أن يكون له وريث قوي مؤمن بدعوته (48) ، كل ذلك أدى إلى الرجوع إلى الديانة القديمة بل والرجوع إلى العاصمة القديمة (49) ، فهجرت"العمارنة"وتركت تفنى بالتدريج (50) .
أما النتائج الدينية التي ترتبت على فشل عقيدة"آتون"فقد تمثلت بعودة عقيدة"امون"أقوى من ذي قبل. واستعادت آلهة المدن حقوقها كالإله"رع"و"بتاح"، وغدت طيبة من أعظم الأماكن المقدسة في البلاد لدورها في القضاء على المذهب الاتوني (51) ، حتى بعد انتقال العاصمة إلى الدلتا في عهد"رمسيس الثاني" (52) حيث أسرف فراعنة الأسرة التاسعة عشر في تشييد المعابد الضخمة لإلهها"آمون"ونظرًا لفخامتها لم يسمح لعامة الشعب بدخولها فأصبح دين آمون دين الخاصة وأصبح غريبًا على أبناء الشعب من العامة الذين فكروا في آلهة أكثر شعبية (53) . وعليه لم تعد السيادة المطلقة لـ"آمون"وإنما شاركه فيها"رع"و"بتاح"فأصبح الثلاثة"آمون، رع، بتاح"الآلهة المعبودة من قبل المصريين بعد عهد"اخناتون" (54) .
وتوجهت الطبقات الدنيا من الشعب بأنظارهم نحو عبادة الآلهة البسيطة (55) بل وتطور الأمر حتى غدا كل فرد يقدس من الكائنات ما يقع تحت نظره وما يصادفه وتبعا لذلك عبدوا الآثار القديمة، وعبدوا بعض الحيوانات والجمادات، كما عبدوا آلهة خرافية تجمع في تصويرها صفات كائنات متعددة مثل"تويرس" (56) و"بس" (57) و"مسحنت" (58) وغيرها (59) . كما عبدوا بعض المعالم الجغرافية مثل قمة الجبل الغربي لطيبة (60) ، وانتشرت عبادة الحيوان خلال هذه الفترة، فضلًا عن عبادة الآلهة التي تمثل النواحي الأخلاقية كالإلهة (ماعت) (61) وظهور نصوص جنائزية ودينية جديدة وضعت في كتاب جديد سمي ب (كتاب البوابات) فعلى الرغم من أن محاكمة القلب أمام"اوزريس"من الأمور المحببة للمصريين إلا أن النصوص الجديدة أخذت تصور الطوائف التي تقابل الميت في رحلة الليل الى العالم السفلي (62) .
وتمثلت النتائج الأخرى بخلوا جدران المقابر في طيبة من المناظر المرحة ذات الألوان الزاهية التي ميزت عهد الأسرة الثامنة عشرة، وفي المقابل كثرت مناظر الحروب على جدران المعابد (63) .
وخلال فترة العمارنة دخلت اللغة المصرية الكثير من المصطلحات الأسيوية، فضلًا عن انتشار اللغة العامية والتي تبرز في بعض لوحات الحدود، وبدأت تستخدم في البلاط والمعبد (64) .
الخلاصة
يتبادر الى ذهن الاكثرية من الباحثين وصف اخناتون بضعف الشخصية وبأنه كان ألعوبه بيد عائلته (والدته وزوجته) وبيد المحيطين به من اتباعه