، لكن حقيقة الاحداث لا تتفق مع هذا الرأي وهذا ما حاولت التركيز عليه في بحثي هذا. فاذا كان ضعيفًا ليس من المعقول ان يقوم بما قام به هذا الملك من الدعوة الى عقيدة دينية جديدة بأفكارها الوحدوية ويبدع في صياغة الاناشيد لوصف الهه الجديد المتفرد على بقية الالهة، وهذه الظاهرة جديدة في الديانة المصرية ايًا كان الدافع وراء تلك الدعوة سواء كان دينيًا بحتًا ام سياسيًا او اقتصاديًا او اجتماعيًا مغلف بغلاف ديني اراد من وراءه ضرب كهنة آمون وتقليص سلطاتهم وتحجيم دورهم ووضع حد لنفوذهم.
كان"اخناتون"شخصًا حالمًا متفكرًا ومتأملًا يميل الى التفاؤل وحب الحياة وهذا ما انعكس على عقيدته الدينية الداعية الى حب الحياة، بدليل حبه المفرط لعائلته (زوجته وبناته) وهذا نلمسه من تصرفاته مع عائلته في العمارنة فعندما كان يتنزه في العربة الملكية او عند ظهوره في شرفات قصره يقوم بأحتضان وتقبيل زوجته وبناته وهو أمر جديد في الحياة المصرية. لكنه كان ذا شخصية ترفض العمل العسكري والحربي شأنه شأن والده الملك"امنوفس الثالث"في ذلك وربما يعود السبب الى ظروف عصره (انفتاح مصر على البلدان المجاورة ودخول الكثير من التأثيرات الاسيوية) فأستغل تعلمه على يد كهنة مدينة هليوبوليس فقدم لنا عصارة فكره على شكل عقيدة دينية (عقيدة آتون) .