فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 12

محمد صالح المنجد

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد ..

فإن النوم وراحة البال نعمة من الله، وكثير من الناس لا يعرف قيمتها إلا إذا فقدها، فإذا أصابه الأرق، ودب فيه القلق، عرف معنى تلك النعمة، {وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ} (الروم: من الآية23) .

الله يتوفى الأنفس في هذا المنام، وجعل الليل سكنًا لنا، وعندما تدلهم الخطوب، وتقتحم الكروب، يطير النوم وتزول الراحة، ونرى اليوم مع إطلالة هذه الأزمة على العالم، عبارات الخوف والقلق تتصاعد، المستقبل مظلم وضبابي، فينعكس ذلك على النفوس، فيقول: كيف يكون مستقبلي ومستقبل أولادي، إن هذا الانزعاج والتوتر والترقب والتحفز والتخوف يولد هذا الأرق وفقدان الراحة، وعدم اطمئنان البال، هذه الهواجس التي لا تنقطع وتؤدي فيما تؤدي إليه من أعراض في سرعة نبض وارتفاع ضغط وسكرٍ، حتى أصبح بعضهم صديقًا دائمًا للمشروبات المنبهة والأدوية المسكنة، والإنسان في طبعه الهلع والجزع، وخصوصًا عندما يكون كافرًا، فما الذي يريحه؟ فإذا كانت الدنيا التي هي منتهى إرادته، وغاية سعيه قد حل فيها ما حل من النقص والخراب، عند ذلك لا عجب أن يقال أن نسبة المصابين في الولايات المتحدة بالأرق تزداد من 9% إلى 35%، وعند المسنين أكثر، و 40% من البالغين عندهم يستعملون المنوّمات بانتظام، وكل شخص من بين أربعة يعاني من القلق النفسي، واستعصاء النوم وتقطعه وخفته، ونسبة الأرق قد بلغت 27% من هم عندهم اضطرابات في النوم نتيجة لهذه الأزمة، وانعكس ذلك على اللجوء للمشعوذين أيضًا، فقد زاد الذي يلجؤون للمشعوذين طلبًا لمعرفة ما في المستقبل بدرجة كبيرة في هذه الأيام، وتقول عالمة نفسية لديهم: لم أشهد يوما طوال ممارستي هذه المهنة منذ عشرين عاما، ما يشبه ذلك، إن مستوى القلق يحطم كل الأرقام القياسية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت