والأرق الذي فيه اضطراب النوم، وهروبه من الإنسان قد يكون لأمور أحيانًا محمودة، فيأرق الإنسان أو يقلق خشية من واجب أخل به، عَنْ عُقْبَةَ بن الحارث رضي الله عنه قَالَ: صَلَّيْتُ وَرَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ الْعَصْرَ فَسَلَّمَ ثُمَّ قَامَ مُسْرِعًا فَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ إِلَى بَعْضِ حُجَرِ نِسَائِهِ فَفَزِعَ النَّاسُ مِنْ سُرْعَتِهِ فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ فَرَأَى أَنَّهُمْ عَجِبُوا مِنْ سُرْعَتِهِ!!
فَقَالَ: (( ذَكَرْتُ شَيْئًا مِنْ تِبْرٍ عِنْدَنَا فَكَرِهْتُ أَنْ يَحْبِسَنِي فَأَمَرْتُ بِقِسْمَتِهِ ) ). رواه البخاري.
هذا حق الله، وقد يقلق المسلم خشية أن يكون وقع في أمر لا يجوز له، فروى الإمام أحمد عن عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَدَ تَحْتَ جَنْبِهِ تَمْرَةً مِنْ اللَّيْلِ فَأَكَلَهَا فَلَمْ يَنَمْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ.
فَقَالَ بَعْضُ نِسَائِهِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرِقْتَ الْبَارِحَةَ.
قَالَ: (( إِنِّي وَجَدْتُ تَحْتَ جَنْبِي تَمْرَةً فَأَكَلْتُهَا وَكَانَ عِنْدَنَا تَمْرٌ مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ فَخَشِيتُ أَنْ تَكُونَ مِنْهُ ) ). حديث حسن.
هذا القلق الشرعي المحمود الذي يعتلي المؤمن أحيانًا، وكذلك قلق من تأنيب ضمير لتقصير في حق الله، أو حق عباده، وهذه الزوجة الباّرة تقول لزوجها: والله لا أذوق غمضا حتى ترضى.
وقد تخوف ثَابِت بْن قَيْس رضي الله عنه لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة {لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ} (الحجرات:2) .
قَالَ: أَتَخَوَّف أَنْ تَكُون هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ فِيَّ وَلَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي مِنْ أَرْفَعكُمْ صَوْتًا.
فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لَهُ: (( أَمَا تَرْضَى أَنْ تَعِيش حَمِيدًا وَتُقْتَل شَهِيدًا وَتَدْخُل الْجَنَّة ) ).
{وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ} (المؤمنون: من الآية60) .
هؤلاء الذين يسارعون في الخيرات.