فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 12

اللامبالاة أحيانًا تكون من صفة المنافقين، والمحاسبة والقلق خشية التقصير في حق الله من صفات المؤمنين، قال الحسن رحمه الله: المؤمن أحسن الناس عملا وأشد الناس خوفا؛ فالمؤمن لا يزداد صلاحا وبرا وعبادة إلا ازداد خوفا، يقول: لا أنجو.

والمنافق يقول: سواد الناس كثير وسيغفر لي، ولا بأس علي، يسيء العمل ويتمنى على الله تعالى. أي الأماني.

ينبغي لمن لم يشفق أن يخاف أن لا يكون من أهل الجنة، لأنهم قالوا {إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ} (الطور: من الآية26) .

فهمّ المؤمن دائمًا مرضاة الله تعالى، وهو يخشى {اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ} (الحج:1) .

يواصل على الأعمال الصالحة وهو يخشى (( إِنَّ الرَّجُلَ مِنْكُمْ لَيَعْمَلُ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ إِلَّا ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ كِتَابُهُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فيدخلها ) ).

ولذلك فهو يراقب المصير، ويرجو حسن الخاتمة، يحسن الظن بربه.

وقد يصيب الداعية إلى الله من القلق، نتيجة صدود الناس، {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ} (الكهف: من الآية6) أي: مهلك نفسك حزنًا عليهم، {فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ} (فاطر: من الآية8) .

وحتى مشاعر الأبوة تكون متأثرة بما يصيب الأولاد، قال -عليه الصلاة والسلام-: (( إِنَّمَا ابْنَتِي بَضْعَةٌ مِنِّي يَرِيبُنِي مَا رَابَهَا وَيُؤْذِينِي مَا آذَاهَا ) ). رواه مسلم.

ولذلك فإن الاهتمام بأمرهم من الإيمان، ولكن الزيادة في القلق يخشى على ذريته من بعده، {وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا} (النساء:9) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت