فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 12

الخوف من المستقبل، هؤلاء الأولاد صغار، أبوهم شيخ كبير، هل سيأكل أحدهم حقهم من بعده، كيف سيعيشون؟ عباد الله، لا بد أن يكون للمؤمن ميزان، فأما قلقه من أجل الدين، والعبادة وخشية التقصير في حق الله أو الإخلال في واجب، أو خشية الوقوع في محرم فلا بد منه.

والقلق على الدين، دخلا غارًا لا يسكنه لابث، فاستوحش الصديق من خوف الحوادث، [وقال: يا رسول الله لو أن أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا] فقال الرسول: (( ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟! ) )

فهذا في الحقيقة من الإيمان، وكذلك القلق بشأن الرعية، قال عمر رضي الله عنه قبل موته بثلاثة أيام: (لَئِنْ سَلَّمَنِي اللَّهُ لَأَدَعَنَّ أَرَامِلَ أَهْلِ الْعِرَاقِ لَا يَحْتَجْنَ إِلَى رَجُلٍ بَعْدِي أَبَدًا) رواه البخاري.

هذا من أجل مصلحة المسلمين، وإنما ينزل الإيمان وتنزل الطمأنينة والسكينة من الله، على مثل هؤلاء، ولذلك صار النعاس في الصلاة من النفاق، والنعاس في القتال من الإيمان، {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ} (لأنفال: من الآية11) .

ونام الصحابة في راحة مهمة قبل القتال، وكانت ذقن أحدهم تسقط في صدره، وألقى الله النوم على أهل الكهف، لما خرجوا قلقين من أجل الفرار بدينهم، {فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ} (الكهف: من الآية11) .

وهكذا يسكّن الله تعالى قلوب عباده الصالحين، الذين يقلقون من أجل دينه، ومن أجل عبادته، وأما القلق المذموم، قلق من أجل الدنيا، أرق من معصية، يريدها ويطاردها لتتحقق له، فيخشى أن تفوته، أرق خشية فوات رزق المولود، حتى أصبحوا يطالبون زوجاتهم بإسقاط الحمل، وبعضهم لما قامت بعض الدراسات والاستبانات عن أسباب القلق، قال المظهر الشخصي، هذا في بداية وطليعة أسباب القلق لديه.

وأقدمت أم بريطانية على الانتحار بعدما فشلت في العثور على دواء يضع حدًا لتساقط الشعر، مخلفةً وراءها ثلاثة أولادٍ عن عمر يبلغ 43 عامًا.

وأخرى قررت مفارقة الحياة بسبب مرض جلدي في وجهها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت