وهذا لا تتصل به عشيقته، وهذه لا يتصل بها خليلها بالحرام، فأين قلق هؤلاء وأرقهم من قلق أولئك القوم.
عباد الله، أن هذه القضية تصيب البر والفاجر والمسلم والكافر، ولكن المسلم إذا أصابته شدة فإن عنده من الإيمان ما يسكنها، توحيد الله أولًا، كلما عظم التوحيد عظم الأمن النفسي، لأن الله قال: {أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ} (الأنعام: من الآية82) . فنتيجة لهذا ينامون مطمئنين، ويلقي الله عليهم السكينة.
الارتباط بين دعوات المكروب والتوحيد واضح للغاية، قال -عليه الصلاة والسلام-: (( اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، وأصلح لي شأني كله، لا إله إلا أنت ) ).
كلمات التوحيد تزيل الكربات، قال -عليه الصلاة والسلام- لأسماء بنت عميس: (( ألا أعلمك كلمات تقوليهن عند الكرب: الله ربي لا أشرك به شيئًا ) ).رواه أبو داود وهو حديث صحيح.
وما الذي سكن يونس في بطن الحوت في ظلمة البحر وظلمة الحوت، (( دعوة أخي ذي النون إذ دعا وهو في بطن الحوت ِ {لَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} (الانبياء: من الآية87) لم يَدْعُ بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب له )).رواه الترمذي وهو حديث صحيح.
(( يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغِيثُ ) ).
قال تعالى: {وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ} (التغابن: من الآية11) . فأهل الإيمان أهدى الناس قلوبًا، وأثبتهم عند المزعجات والمقلقات.
ملايين من البشر يتعذبون اليوم، ويحاولون اللهاث وراء مؤلفات وكتب ومقالات (دع القلق وابدأ الحياة) لكن صاحب هذا الكتاب قد مات منتحرًا.
لا يمكن أن يبقى المشرك هانئ البال، فلا تراه إلا صاحب انزعاج، عباد الله إن ثقتنا بربنا وحسن ظننا به، ولجوؤنا إليه، وتوكلنا عليه، يبعد القلق ويزيل الاضطراب.