الصفحة 1 من 37

علاقة المسلمين بالقبائل المحيطة بالمدينة

في

العهد النبوي

د. محمد بن عبد الهادي الشيباني

أستاذ مساعد قسم التاريخ / الجامعة الإسلامية

تمهيد

هاجر النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة بعد أن حصل على دعم الأوس والخزرج أكبر وأهم سكان المدينة، وكان يقاسمهم النفوذ فيها ثلاث قبائل يهودية هي: بنو قريظة، بنو النضير، بنو قينقاع. وقد حرص النبي - صلى الله عليه وسلم - على تنظيم الأوضاع في المدينة لكي يضمن أدنى حد من النظام وتحمل المسؤولية بين أفراد المجتمع المدني، وحتى يتفرغ لقطع إمدادات قريش التجارية مع بلاد الشام. لقد رتب النبي - صلى الله عليه وسلم - بنفسه المجتمع المدني المسلم الذي أصبح يتألف من الأوس والخزرج (الأنصار) والمهاجرين إليهم من المسلمين من أهل مكة وغيرها، الذين تركوا أموالهم وأرضهم وعشيرتهم، فآخى بينهم النبي - صلى الله عليه وسلم -، وجعل الرباط الذي يؤلف بينهم هو الإسلام دون غيره من الأغراض القبلية [1] .

ثم وضع النبي - صلى الله عليه وسلم - دستورًا ينظم الحياة العامة في المدينة، ويحدد العلاقة بين المسلمين وجيرانهم اليهود.

(1) ابن هشام، السيرة النبوية 2/ 504 - 507، تحقيق: مصطفى السقا وآخرون، مطبعة البابي الحلبي، القاهرة، ط1/ 1375 هـ؛ البخاري مع الفتح 4/ 552 حديث (2294) كتاب فضائل الصحابة باب (قول الله عز وجل: والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم) ؛ صحيح مسلم 4/ 1960 حديث (2529) كتاب فضائل الصحابة باب (مؤاخاة النبي صلى الله عليه وسلم بين أصحابه رضي الله عنهم) تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط2/ 1972م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت