الصفحة 10 من 37

ونظرًا لما بين الفريقين من عداء، فإن قريشًا"لما فرغت من جهازها للخروج إلى بدر تذكروا الحرب التي بينهم وبين بني بكر بن عبد مناة، فكاد ذلك أن يثنيهم فتبدّا لهم إبليس في صورة سراقة بن جعشم المدلجي، وكان من أشراف كنانة، فقال أنا جار لكم من أن تأتيكم كنانة بشيء تكرهونه، فخرجوا"

سراعًا" [1] . وبالتأكيد فإن قريشًا إضافة إلى خلافهم مع بني بكر يعرفون أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وادع بني ضمرة وبني مدلج، بل وكل قبائل الساحل التي تمر خلالها تجارة قريش. قال مخرمة بن نوفل عن معركة بدر:"لما لحقنا بالشام (يقصد العير التي كانت بسببها معركة بدر) أدركنا رجل من جذام، فأخبرنا أن محمدًا كان عرض لعيرنا في بدأتنا، وأنه تركه مقيمًا ينتظر رجعتنا. قد حالف علينا أهل الطريق ووادعهم، فخرجنا خائفين نخاف الرصد" [2] "

لقد استطاع النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يضمن هذه القبائل كلها ويكسبها لصفه، إما عن طريق إسلام بعضها، أو بمعاهدة البعض الآخر، وبذلك فقد ضُربتْ قريش في تجارتها إلى بلاد الشام في الصميم، وأصبحت غير قادرة على سلوك طريق الساحل، وأخذت تبحث عن طريق آخر غير طريق الساحل لذا نجدها تحاول سلوك طريق شرقي المدينة.

"كانت قريش قد حذرت طريق الشام أن يسلكوها، وخافوا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه ـ كان ذلك بعد معركة بدر مباشرة ـ وكانوا قومًا تجارًا، فقال صفوان ابن أمية: إن محمداَ وأصحابه قد عوروا علينا متجرنا، فما ندري كيف نصنع بأصحابه لا يبرحون الساحل، وأهل الساحل قد وادعهم ودخل عامتهم معه فما ندري أين نسلك، وإن أقمنا نأكل رءوس أموالنا ونحن في دارنا هذه، مالنا بها نفاق. فقال له الأسود بن المطلب: فنكّب عن الساحل، وخذ طريق"

(1) ابن إسحاق، السير والمغازي 305، تحقيق: سهيل زكار، دار الفكر، بيروت، ط1/ 1398 هـ؛ ابن هشام 3/ 611؛ الواقدي 1/ 28؛ البلاذري 1/ 295؛ الطبري 2/ 431.

(2) الواقدي 1/ 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت