ثمّ انتقل - صلى الله عليه وسلم - إلى داخل المدينة، فبنى مسجده، وبنى بيوتًا إلى جنبه باللّبن، وسقّفها بجذوع النخل والجريد [1] .
لقد اختير المسجد النبوي ليكون في وسط المدينة [2] ، ثمّ خطّ النبي - - صلى الله عليه وسلم - - الدّور بالمدينة [3] ، فخطّ لبني زُهْرَة في ناحية من مؤخّر المسجد [4] .
وكان الأنصار يهبون لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأراضي، فيُقْطِع من ذلك ما شاء [5] 0). فانتشرت دور المهاجرين حول المسجد النبوي [6] 1). فكانت دور بني زهرة شمالي المسجد، ودور بني عدي، ومن أشهرها دار آل عمر بن الخطاب، جنوبي المسجد من غربيها (القبلة) ، وقد تمتد دورهم إلى البقيع شرقًا، والى السوق غربا [7] . وإلى القرب من دور بني عدي، في الجهة الجنوبية للمسجد، توجد دور لبعض مهاجري ثقيف [8] .
وأما بنو جمح فكانت دورهم نحو المُصلّى [9] ؛وكذلك سكن بنو سهم عند البلاط [10] ، وبجوارهم دور بني عامر بن لؤي [11] .
وفي الجهة الجنوبية الغربية للمسجد النبوي دور بني تَيْم [12] ، وكان الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد أقطع أبا بكر داره التي بجوار المسجد [13] .
ولمّا بدأت القبائل المجاورة للمدينة بالدخول في الإسلام، هاجر من هاجر منهم إلى المدينة، ومنهم بنو غِفَار الذين أقطع لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - دار الحجارة بالسوق،
(1) المصدر السابق 2/ 496؛ابن سعد 1/ 240.
(2) الإصطخري، مسالك الممالك 18.
(3) اليعقوبي، البلدان 313.
(4) ابن سعد 3/ 126.
(5) وفاء الوفاء 2/ 718.
(6) أخبار المدينة 1/ 229 - 254؛ عبد الله إدريس، مجتمع المدينة 166 - 181، جامعة الملك سعودط1/ 1412هـ.
(7) أخبار المدينة 1/ 247 - 249.
(8) المصدر السابق 2/ 249 - 250؛ الإصابة 2/ 500.
(9) أخبار المدينة 1/ 250.
(10) المصدر السابق 1/ 251.
(11) المصدر السابق 1/ 251.
(12) وفاء الوفاء 2/ 719 - 720.
(13) ابن سعد 3/ 175.