الصفحة 6 من 98

نظرة تاريخية في علم الأجنة

ج س جورنجر

عبدالمجيد الزنداني

مصطفى أحمد

مقدمة

قال تعالى: ?مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ (18) ? [عبس:18] .

تجسد هذه الآية الكريمة سؤالًا أساسيًا في علم الأحياء ، وتعتبر معضلة معرفة كيفية تخلق الإنسان جزءًا من السجلات العلمية التي دونها التاريخ عبر العصور ، ويشكل سجل محاولاتنا الإجابة على هذا السؤال جزءًا كبيرًا من تاريخ العلوم

ونحاول في هذا البحث تلخيص بعض معالم تاريخ علم الأجنة بهدف التمهيد للتحليلات التي سيقدمها الباحثون في هذا المؤتمر [2] ، وفيما يتعلق بكثير من النقاط التي نبرزها فيه ستلاحظون وجود آيات قرآنية وأحاديث نبوية تتصل بها .

وتاريخ علم الأجنة يرتبط ارتباطًا أساسيًا بتاريخ العلوم عامة ، ويقدر ما يعالج علم الأجنة أصل كل أشكال الحياة الراقية بقدر ما يتصل بالتطور التاريخي للتفكير الفلسفي ، ولقد كان العالم يشير إلى نفسه منذ عهد غير بعيد - كما كان الآخرون يشيرون إليه - بـ (فيلسوف الطبيعة) .

المراحل التاريخية:

يمكننا أن نقسم تاريخ علم الأجنة إلى ثلاث مراحل:

أ: المرحلة الوصفية:

المرحلة الأولى التي يمكن أن نسميها (علم الأجنة الوصفي) تعود إلى أكثر من ستة قرون قبل الميلاد ، وتستمر حتى القرن التاسع عشر ، وتم خلال هذه الفترة وصف الملاحظات الخاصة بظاهرة تطور الجنين (وتفسيرها بأساليب مختلفة) ، ووجدت بعض السجلات المدونة من فترة السلالات الفرعونية الرابعة والخامسة والسادسة في مصر القديمة ، وقد حمل مالا يقل عن عشرة أشخاص متعاقبين اللقب الرسمي (فاتح مشيمة الملك) ، واقتضت المراسيم فيما بعد أن تحمل راية تمثل (مشيمة الملك) .

شكل (1-1) أمام موكب الفراعنة ، وكانت تعزي إلى خواص المشيمة قوى سحرية خفية، ودام ذلك الاعتقاد حتى عهد اليونانيين القدماء وبعدهم ، وارتبط السحر بالعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت