وكما يتطور الجهاز العظمي والعضلات والجلد وتكتسب أشكالها الآدمية المميزة بعد اليوم الثاني والأربعين أيضًا (انظر شكل: 7-4) .
فهناك الكثير مما يمكننا تعلمه عن هذا التطور الجنيني الغريزي الحسي والعاطفي للجنين . فهناك أدلة على وجود فعالية دماغية بعد اليوم الثاني والأربعين تم التوصل إليها بواسطة تسجيل تخطيط كهربائي للدماغ .
وقد يظهر الجنين بين الأسبوعين السادس والسابع استجابة في كامل جسمه إذا لمست زاوية شفتيه بلطف . وقد تظهر بعض الحركات التلقائية (1) [78] ) كحول العين أو البلع بين الأسبوعين التاسع والعاشر ، وقد وصف ( سير ويليم ليلي ) الجنين بعد اليوم الثاني والأربعين بما يلي:
"إنه يستجيب للألم واللمس والبرودة والصوت والضوء . وإنه يشرب سائل السلى خصوصًا إذا زبدت حلاوته صناعيًا ، ويقل شربه له إذا فسد طعمه ، ويمل الإشارات المتكررة ، ومن الممكن تعليمه أن يكون يقظًا للمنبهات من الإشارة الأولى ولبرهة وجيزة)."
وقد دلت دراسات أجنة الإنسان على ظهور بعض الصفات السلوكية الخاصة بالمشابهة لصفات والديهم ، حيث يكون للجنين الآن شخصية خاصة مميزة .
وقد ذكر الرسول y كل هذه التطورات التي وصفت فيما تقدم ، ومواعيدها في الحديث الذي رواه مسلم: ( عن حذيفة رضي الله عنه أن رسول الله y قال: إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة بعث الله إليها ملكًا فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها ثم قال: يا رب أذكر أم أنثى فيقضي ربك ما شاء ويكتب الملك ) (2) [79] .
فهذا الحديث الشريف يوضح أهمية اليوم الثاني والأربعين في حياة الجنين داخل الرحم . كما يبين التطورات الدقيقة التي تظهر بعد هذا اليوم .
وقد أظهرت الدراسات الجنينية الحديثة أن الجنين يكتسب شكله الآدمي خلال هذه الفترة ويظهر على الجنين كل ما ورد ذكره في الحديث الشريف منذ أربعة عشر قرنًا .