فهرس الكتاب
إن نظرية الحقول الدلالية، قد أسهمت بشكل بارز في إيجاد حلول لمشكلات لغوية كانت تعتبر إلى زمن قريب- مستعصية، وتتسم بالتعقيد ومن جملة تلك الحلول الكشف عن الفجوات المعجمية التي توجد داخل الحقل الدلالي، وتسمى هذه بالفجوة الوظيفية أي عدم وجود الكلمات المناسبة لشرح فكرة معينة أو التعبير عن شيء ما، كذلك إيجاد التقابلات وأوجه الشبه والاختلاف بين الأدلة اللغوية داخل الحقل الدلالي الواحد، وعلاقتها باللفظ الأعم الذي يجمعها ويمكن بناء على ذلك إيجاد تقارب بين عدة حقول معجمية. كما تتمثل أهمية الحقول الدلالية في تجميع المفردات اللغوية بحسب السمات التمييزية لكل صيغة لغوية، مما يرفع ذلك اللبس الذي كان يعيق المتكلم أو الكاتب في استعمال المفردات التي تبدو مترادفة أو متقاربة في المعنى، وتوفر له معجمًا من الألفاظ الدقيقة الدلالة التي تقوم بالدور الأساسي في أداء الرسالة الإبلاغية أحسن الأداء [1] .
هذه التفريعات التي بحثها العلماء، تعتبر أسس الدراسة في مبحث الحقول الدلالية الذي برز في شكله الأولي في صورة المعاجم اللغوية التي صنفت الأشياء الموجودة في عالم الأعيان، ونتيجة لتقدم العلوم وتشعب المعارف، احتاج الإنسان إلى تصنيف علمي جديد يؤطر معارفه ويمنع عنه اللبس المصاحب لاستعمال اللغة التي هي أداة المعرفة والعلم، فتوصل إلى وضع معاجم لغوية جامعة ومصنفة لمفردات اللغة بشكل دقيق، اصطلح على تسميتها -نظرًا لسيادة النظرة الطبيعية العلمية في ذلك العصر- بالحقول الدلالية.
الخلاصة:
(1) د. أحمد مختار عمر، انظر في ذلك علم الأدلة، ص110-111-112