فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 348

هذه المباحث التي أجملناها، تمثل مجال الدراسة الدلالية التي تهتم بالمعنى وما يتعلق به، فهي تتناوله في صيغته الافرادية كما تتناوله في صيغته التركيبية. وأوّل ما بحث الدرس الدلالي، مسألة اللغة باعتبارها نظام من الرموز اللغوية، فتناولها -في البدء- من الجانب التاريخي كما تناولها الأقدمون من العلماء، وبقيت النتائج التي أحرزها العلماء في هذا المجال مجرد افتراضات تفتقد إلى الدقة العلمية لأنها تكشف عن عالم للغة لا تتوفر حوله معطيات كثيرة إنما هو أشبه بالبحث في مسألة ميتافزقية، ولذلك تعددت النظريات حول نشأة اللغة وإن كانت تعود إلى أحد الاتجاهين التاليين:

-اتجاه يقول بعرفية اللغة ومواضعة الناس حول تسمية عالم الأشياء .

-اتجاه يذهب إلى أن اللغة توقيفية طبيعية في الإنسان.

وداخل كل اتجاه، توجد آراء مختلفة ومتباينة مما حدا ببعض الهيئات العلمية إلى منع إلقاء محاضرات، أو إجراء بحوث تخص النشأة التاريخية للغة.

وتناول البحث الدلالي والأنسني بصفة عامة جوهر العملية الدلالية باعتبارها أساس التواصل والإبلاغ، وبما أن موضوع علم الدلالة المعنى، فإنه كان لزامًا على الباحثين الدلاليين أن يتناولوا طبيعة الدال، كما تناولوا طبيعة المدلول. ولقد أطلق سوسير- اختصارا- على الدال والمدلول باعتبارهما وجهين لعملة واحدة مصطلح الدليل اللساني، وفي مجال هذا التناول الدلالي اهتم علماء الدلالة بالعلاقة التي تربط طرفي العملية الدلالية- الدال والمدلول - وبرزت على أساس ذلك، نظريات أرادت تأسيس رؤية موحدة تُظهر من خلالها القوانين اللغوية التي تنتظم الدليل اللساني، فظهر في هذا المجال مبحث العلاقات الدلالية والتي قسمها العلماء إلى ثلاثة أقسام رئيسية هي: العلاقة الوضعية، والعلاقة الطبيعية، والعلاقة العقلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت