فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 348

وتمثل نظرية الحقول الدلالية"الطريقة الأكثر حداثة في علم الدلالة فهي لا تسعى إلى تحديد البنية الداخلية لمدلول المونمات [الكلمات] فحسب، وإنما إلى الكشف عن بنية أخرى تسمح لنا بالتأكيد أن هناك قرابة دلالية بين مدلولات عدد معين من المونمات، [1] . فتصنيف المدلولات إلى قوائم تشكل كل قائمة حقلًا دلاليًا يتيح استعمال أمثل لمفردات اللغة، وفي سبيل ذلك اتخذت معايير معينة منها استنباط العلاقات الأساسية بين الأدلة اللغوية، فقد تكون هذه العلاقة مبنية على أساس التضاد أو التقابل، أو على أساس التماثل أو الترادف أو على أساس التدرج أو التعاقب، أو غير ذلك من العلاقات التي يتشكل على أساسها الحقل الدلالي وميّز علماء الدلالة بين ثلاثة أنواع من الحقول الدلالية."

الحقول الدلالية المحسوسة المنفصلة، والحقول الدلالية المحسوسة المتصلة، والحقول الدلالية التجريدية.

وجملة القول، فإن هذه المباحث -مجتمعة- تشكل مادة لعلم الدلالة، ومن أجل تأسيس نظرة علمية شاملة تؤطر هذه المادة، وضع علماء الدلالة نظريات مختلفة تباينت نظرتها إلى المعنى لتباين المناهج المعتمدة في البحث والدراسة، إذ تأثرت هذه النظريات بالمنحى العلمي والعقلي السائد في العصر، فأخذ بعضها بالمنهج النفسي السلوكي في تفسير الظاهرة الدلالية وأخذ البعض الآخر بالمنهج العقلي التصوري، كما انبنت نظريات أخرى على أسس فكرية وفلسفية مختلفة.

والفصل التالي فيه عرض لمختلف هذه النظريات التي تناولت مسألة الدلالة من جوانبها المتعددة، إذ سنبرز فيه أهم النظريات الأوربية من جهة والنظريات الأمريكية من جهة أخرى. وسنرسم الأسس العامة التي ارتكزت عليها هذه النظريات بما فيها المنهج العلمي المعتمد في التحليل والدراسة الدلالية.

الفصل الثالث:

(1) د. موريس أبو ناصر. مدخل إلى علم الدلالة الألسني، ص35. مجلة الفكر العربي المعاصر العدد 18/19 السنة 1982.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت