فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 348

النظريات الدلالية الحديثة

توطئة:

إن النزوع نحو تأسيس نظري للمبحث الدلالي العام، كان ولا يزال دأب الدراسات التي تناولت مسألة "المعنى"، ورمت إلى بلورة أفكارها ضمن رؤى تنظيرية تتوخى الشمولية في الدراسة والعالمية في الأهداف. وإن التراكم الفكري اللغوي منذ مدرسة"براغ"التي ركزت اهتمامها على الصوت والدلالة، ومدرسة"كوبنهاجن"التي اهتمت بدراسة العلامة اللغوية، قد رسم للغويين المحدثين اتجاهًا يكاد يكون واضحًا نحو إرساء علمي لنظرية الدلالة، ولا يمكن في هذا الوضع إغفال الجهد المضني الذي قدمه العالم اللغوي دي سوسير، إذ كانت لأفكاره وآرائه ومنهجه في الدراسة الألسنية، أكبر الأثر في مسار علم الدلالة الحديث."

إن مصطلح"النظرية اللغوية"يدل على اكتمال في الرؤية وحصول النتيجة العلمية، غاية البحث وإطراد في السنن اللغوية، لكن المبحث الدلالي الحديث لم تكتمل حلقاته بعد، فلا زالت توجد الإضافات العلمية التي تقدم تأويلات جديدة لظاهرة لغوية تخص الدلالة، ومع ذلك تأسست نظريات تناولت مسألة"المعنى"من كل جوانبها، مما أدّى إلى تشعب البحث في متعلقات المعنى اللغوية وغير اللغوية، وحاولت تقديم معايير موضوعية تنحسم معها كل قضايا الدلالة موضوع الخلاف بين اللغويين، غير أنها فتحت عوالم أخرى جديدة لتتسع معها رقعة البحث الذي تباينت فيه آراء العلماء في التناول وطرائقه، والتأويل ومعاييره، ووجدت بين ذلك أفكار رغم أهميتها إلا أنها لم ترتق إلى مصاف النظرية العلمية، وذلك لافتقارها لصفة الشمولية في التناول ووقوعها أسيرة لمناخ فكري -أيديولوجي- ساد العصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت