فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 348

إن التجديد الذي طبع النظرية التصورية أدى إلى نشأة اتجاه آخر في البحث الدلالي، يستبعد الأفكار المجردة، وتمثل في النظرية السلوكية، وقد خضع أصحاب هذه النظرية للمنحى العلمي الذي طغى على ساحة البحث وقتذاك. وهو منحى يرتكز على الملاحظة والمشاهدة، فقد ولى عهد العلوم التجريدية النظرية، وأعطت هذه النظرية السلوكية اهتمامًا للجانب الممكن ملاحظته علانية وهي بهذا تخالف النظرية التصورية التي تركز على الفكرة أو التصور [1] . إن البحث عن ماهية الدلالة وآلية حصونها أدى بالعالم اللغوي الأمريكي (بلو مفيلد) إلى هجر الاتجاه العقلي والبحث عن الدلالة في السلوك اللغوي الظاهر، وبعد تحقق الأفكار التي مال إليها (بلومفيلد) تجلى الاتجاه السلوكي لدى هذا العالم وقد"عرف معنى الصيغة اللغوية بأنه الموقف الذي ينطقها المتكلم فيه، والاستجابة التي تستدعيها من السامع فعن طريق نطق صيغة لغوية يحث المتكلم سامعه على الاستجابة لموقف. هذا الموقف وتلك الاستجابة هما المعنى اللغوي للصيغة" [2] . والقول بمبدأ المثير والاستجابة يستدعي الأخذ كذلك بالمقام الذي حصل فيه الحدث الكلامي، ولكي يتم تحديد دلالة صيغة لغوية تحديدًا دقيقًا وجب حصر جميع المقامات التي صاحبت استعمال الصيغة في الحدث الكلامي، ومعرفة شاملة لكل ما يشكل عالم المتكلم:"فدلالة صيغة لغوية ما إنما هي المقام الذي يفصح فيه المتكلم عن هذه الدلالة والرد اللغوي أو السلوكي الذي يصدر عن المخاطب".. [3]

(1) المرجع نفسه ص59

(2) المرجع نفسه، ص 61.

(3) سالم شاكر، مدخل إلى علم الدلالة، ص 26..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت