فهرس الكتاب
تهتم هذه النظرية بتحليل الكلمات إلى مكونات وعناصر، وقد قدم كاتزو فورد"تحليلًا مميزًا للكلمات ودلالاتها وأحصيا في ذلك ثلاثة عناصر اتخذت كمفاتيح للتحليل وتحديد المؤلفات التي تشكل الكلمة وذلك لتعيين دلالتها وهذه العناصر هي: المحدِّد النحوي والمحدِّد الدلالي والمميز وأهمية هذه النظرية تكمن في طابعها الوظيفي إذ تستخدم في كثير من مجالات اللغة كالمجاز والترادف والمشترك اللفظي ولأن نظرية الحقول الدلالية تهتم بالنمط التصنيفي ودلالاتها بناء على تحليل تفريعي للصيغة، فإنها تلتقي مع النظرية التحليلية التي تعنى بتحديد مؤلفات الكلمة عبر خصائصها ومميزاتها الداخلية، فالمحدد الدلالي يقوم بتخصيص معنى شامل لكل تركيب، انطلاقًا من الدلالات الفردية للمورفامات التي تؤلفه وتبعًا للطريقة التي تتألف بها هذه المورفمات [1] والمميز يشرف على تلك الوظيفة التمييزية ويقتضي ذلك وجود تضاد بين الوحدات المميزة من ذلك التضاد الصوتي القادر على التمييز بين كلمتين من حيث المعنى كالتمييز بين الكلمتين: (تاب) و (ناب) فوجود التاء في (تاب) مكان النون في (ناب) قد ميز بين دلالة هاتين الكلمتين. [2] ويقوم المحدِّد النحوي بوظيفة التمييز بين دلالتين لصيغة واحدة تأخذ إحداها في التركيب وظيفة"الفعلية"والأخرى وظيفة"الفاعلية"، كما هو الشأن في كلمة"يريد"إن تحديد دلالات الصيغة اللغوية يتم بمقاربة هذه الصيغ بصيغ أخرى داخل الحقل المعجمي كما ذهب إلى ذلك العالم دي سوسير بحيث نظر إلى المعنى على أساس أنه مجموع تقابلات الصيغة المنتجَة مع بقية الصيغ الأخرى"فكل لغة تنتظم في حقول دلالية، وكل حقل دلالي له جانبان: حقل معجمي وحقل تصوري.
(1) د.ميشال زكريا، الألسنية (علم اللغة الحديث) ، المبادئ والأعلام، ص 213.
(2) المرجع السابق، ص 238.