فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 348

وتعتبر النظرية السياقية بنموذجها النظري التطبيقي من النظريات العملية الأكثر تعلقًا بالنظام اللغوي، بل إنها بطريقتها الإجرائية في تحديد جملة السياقات وما يصاحبها من العوامل الخارجية كالمقام والحال تعد بذلك مرحلة تمهيدية مهمة بالنسبة للنظرية التحليلية حيث"يرى أولمن أنه بعد أن يجمع المعجمي عددًا من السياقات المتمثلة التي ترد فيها كلمة معينة، وحينما يتوقف أي جمع آخر للسياقات عن إعطاء أي معلومات جديدة، يأتي الجانب العملي إلى نهايته، ويصبح المجال مفتوحًا أمام المنهج التحليلي". [1]

كان آخر ما توصل إليه علماء اللغة في إطار النظرية السياقية هو فكرة"الرصف"، وهو يعني مراعاة وقوع الكلمات مجاورة لبعضها حيث يعد هذا الوقوع أحد معايير تحديد دلالة الكلمة، إن تسييق الصيغة اللغوية يعد المنفذ المهم لتحديد مجالها الدلالي، فلا يمكن أن ترد الصيغة اللغوية بمعزل عن السياق النفسي أو الاجتماعي الثقافي، بل يحصل التجاور بين مجموع الصيغ اللغوية داخل التركيب وهو ما يمكن التعبير عنه بمصطلح"النظم"، كما سماه قديمًا عبد القاهر الجرجاني في كتابه:"دلائل الإعجاز".. وقد اعتبر فيرث * (Firht) أن قائمة الكلمات المتراصفة مع كل كلمة تعد جزءًا من معناها [2] ، بحيث يستدعي حضور كلمة ما حضور سلسلة من الكلمات التي تتراصف معها سياقيًا وتتوافق معها في الوقوع.

5 ـ النظرية التحليلية:

(1) د.أحمد مختار عمر،. علم الدلالة، ص 72.

(2) المرجع السابق، ص 77.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت