فهرس الكتاب
إن الهدف الأسمى الذي رسمته النظرية التوليدية هو معرفة الطاقة الكامنة في اللغة على مستوى التعبير ولذلك تأثرًا بآراء المدرسة الفلسفية العقلانية التي سادت القرن السابع عشر، اتخذ ( تشومسكي) منهجًا عميقًا لا يعتمد الوصف، وإنما التحليل والتفسير للوصول إلى وضع معايير تحدد قدرة اللغة على الخلق والإبداع والابتكار بإعادة بناء"نسق المعاني"عن طريق قواعد التوليد والتحويل، ولذلك عُدّت النظرية التحويلية التوليدية من أحدث النظريات التي قدمت تفسيرًا علميًا موضوعيًا لنظام اللغة ووضعت قواعد مرنة تصلح لأي لغة، لأنها قواعد تتسم بالشمولية والعالمية، وهذه المرونة في التقعيد النظري ضرورية للنظام اللغوي الذي ينزع نحو التجدد والتكيف والتطور فضلًا على شمولية التناول والدراسة، وغدا (تشومسكي) يرسم المنهج القويم في الدرس اللغوي مميزًا بين الميتودولوجيا والنظرية، فقد كان اشتغال البنيويين ـ قبل تشومسكي ـ منحصرًا على وصف الاتجاه ووضع نظريات تقوم بتطبيق مجموعة عمليات وإجراءات على العينات اللغوية، مهمتها معاينة الوحدات الدالة الصغرى، فأشار (تشومسكي) في كتابه (البنى التركيبية) إلى ضرورة الاهتمام بالمنهج الذي يكمن في الطرق التي تمكن من بناء الأنحاء، وغدا المبحث اللساني مع (تشومسكي) يهتم بالجهاز الداخلي الذهني للمتكلمين بدلًا من الاهتمام بسلوكهم الفعلي، فلم يعد الإنتاج الكلامي الذي هو عبارة عن سلاسل فيزيائية بمفهوم الفونولوجيا قادرًا على تقديم تفسير كاف لآليات حدوث التركيب اللغوي، ولذلك اتجه الدرس اللساني، لا إلى تحديد ما هو موجود من السلاسل اللغوية السليمة فحسب، بل أيضًا إلى ما يمكن أن يوجد من التراكيب اللغوية غير اللاحنة بواسطة مجموعة من القواعد التوليدية.