فهرس الكتاب
والإمكان كما يوضح"شليك"نوعان: إمكان تجريبي: وهو المعنى الذي يتسق وقوانين الواقع والطبيعة، وإمكان منطقي: وهو ما يطابق قواعد التركيب والنحو واستخدامنا المألوف للكلمات وفق نسق صحيح، والحقيقة أن نظرية"شليك"توقفت عن العطاء العلمي وتقديم التفسيرات الكافية لتمثيلات من المعنى لم تخضع لقواعد هذه النظرية ومعاييرها، وذلك لانحصار نظرية"شليك"في تفسير الكلمات ذات الواقع الحسي بينما وجدت قضايا وصيغ لا يشملها الإدراك الحسي المباشر لكنها محققة المعنى مثال ذلك تركيب الذرة الذي قال عنه"شليك"أن لا معنى له.
ويأتي بعد"شليك"العالمان"أوتونيراث" (1882-1945) ، و"همبل" (1905-) ، اللذان دعيا إلى معيار جديد يعتمد في رصد المعنى لا يرتد إلى الواقع التجريبي كما كان يقول"شليك"وإنما يرتد إلى قضية"بروتوكول"وتعني تسجيل دقيق لما عاناه المتكلم في خبرته، ويشترط في هذه القضية أن تصدر بضمير المتكلم وتلحق كل جملة بحسب اتساقها مع جمل بروتوكول سبق وأن قبلناها وذلك للحكم بصدقها، وإن تنافرت معها كان الحكم بكذبها وعدم تحققها، فالمعيار الذي اعتمده"نيراث وهمبل"، هاهنا هو معيار الاتساق (consistance) .
أما كارنب (1891-1975) بعد جملة أفكار قدمها حول تصوره لمعنى الجملة أو القضية، انتهى إلى رد ذلك إلى الواقع التجريبي وذلك بعد إدراكه أن اللغة هي حاملة لواقع ومعبرة عنه وليس عبارة فقط عن تراكيب وأنساق لغوية.