فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 348

وبالرغم مما سجلته نظرية (مور) من تقدم في البحث حول المعنى إلا أنها تعرضت لمآخذ وانتقادات كثيرة كانت وراء نشوء نظريات أخرى قدمت البديل لنظرية (مور) ومن تلك النظريات نظرية (كواين(W.V.Quine 1908 ) ) الذي تتلمذ على (كارنب(Carnap ) ) ، بدأ (كواين) من حيث انتهى عنده (مور) الذي قال: أن تصور معنى الكلمة هو الإتيان بتصورات أخرى تكافئه منطقيًا ويسمى المعنى الناتج ترادفًا، ولكنه يجد نفسه قد وقع في حلقة مفرغة أشرنا إليها من قبل عند أصحاب نظرية الوضعية المنطقية وهو أن المعنى يعتمد على الإتيان بترادف، لكن الترادف غير ممكن إلا إذا كان المعنى قد استقر في ذهننا من قبل، فخاض كواين بحثه الأول في مسألة الترادف كأساس للبحث عن المعنى، فاستعان في بادئ الأمر بالنظرية السلوكية التي تنبني على مبدأي المنبه والاستجابة؛ أي أن معنى جملة ما بالنسبة لشخص ما تحدده مجموعة المنبهات التي تفضي إلى تقبل الشخص للجملة، ويعني (كواين) ، بذلك أن القول بأن جملة ما أو كلمات تعتبر مترادفة إذ حققت استجابة واحدة، ولكن هذه النظرية لا تشتمل كل الجمل أو الكلمات، كما أوضحنا ذلك في النظرية البراجماتية (لبيرس) ذلك أن أساس تصور المعنى ـ عند هذه النظرية ـ نفسي، وبالتالي، يختلف من شخص لآخر، فعدّل (كواين) من نظريته واعتمد على معيار (الصدق) . نقول عن جملتين أو كلمتين أنهما مترادفتان إذا كانتا لهما قيمة صدق واحدة، وكانتا تشترك في المصادقات. و (كواين) يربط تصوره حول المعنى بتحققه في الواقع، ويرتد (كواين) إلى ما آلت إليه نظرية المعنى التجريبي عند (شليك) ويقر بصعوبة البحث عن المعنى باعتماد معيار الترادف..

ـ دلالة العوالم الممكنة عند (فريجة [1] (Frege) -).

لم يرتق (فريجة) بأفكاره حول تصور المعنى إلى مستوى النظرية، وإنما لأهمية ما طرحه في هذا المجال ارتأينا الإشارة إليه.

(1) د.محمود فهمي زيدان، في فلسفة اللغة: الصفحة 115-116-117.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت